النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٣٠ - المسألة ٨٣
الفعلية التى بعدها [١] ، فهو فى محل نصب حال [٢] مؤولة بالمشتق، أو ظرف زمان.
و التقدير على الأول: (أحب الأدباء مجاوزين الخداع... مجاوزة التافهة... و...
مجاوزة السوقية) .
و التقدير على الثانى: (وقت مجاوزتهم الخداع... وقت مجاوزتها التافهة...
وقت مجاوزتها السوقية) [٣] ... و كلا التقديرين حسن، و لا يكاد يختلف فى الدلالة عن الآخر.
٢-أما إذا لم تتقدم «ما» المصدرية على الكلمات الثلاث السابقة فيجوز اعتبارها أفعالا ماضية جامدة تنصب المستثنى، مفعولا لها، و فاعلها ضمير مستتر وجوبا تقديره: «هو» -كما سلف-و الجملة فى محل نصب حال، أو لا محل لها من الإعراب، مستأنفة. و يجوز اعتبارها حروف جر، و المستثنى مجرور بها، و الجار و المجرور متعلقان بالفعل قبلهما أو بما يشبهه. أو أنهما ليسا فى حاجة-إلى تعلق. على اعتبار الثلاثة حروف جر شبيهة بالزائد [٤] ، (و حرف الجر الشبيه بالزائد لا يحتاج إلى تعليق) ، ففى الأمثلة السابقة يجوز: أحب الأدباء عدا الخداع، أو: الخداع-و أقرأ الصحف خلا التافهة، أو التافهة-و أشاهد تمثيل المسرحيات حاشا السوقية أو السوقية. فكلمات: (الخدّاع، التافهة، السوقية) -يجوز فى كل منها النصب، فيكون المستثنى مفعولا به، و العامل فعلا ماضيا جامدا. و يجوز فيها الجر و العامل حرف جرّ [٥] ...
[١] فعل الاستثناء جامد لا يدخل بنفسه فى صياغة المصدر المنسبك؛ و إنما يدخل الفعل الذى بمعناه؛ و هو: جاوز. هذا، و الحرف المصدرى لا يدخل على فعل جامد إلا على هذه الأفعال؛ لأنها مستثناة من القاعدة السالفة، أو لأنها متصرفة فى أصلها-و قد أشرنا لهذا فى جـ ١ م ٢٩. -
[٢] الحال هنا جائزة، بالرغم من أن الحال لا تكون مصدرا مؤولا؛ لاشتماله على ضمير يجعلها معرفة. و لكنها هنا معرفة مؤولة بالنكرة، أى: مجاوزين-مثلا- (كما سيجىء فى: «هـ» من ص ٣٤٦ و رقم ٣ من هامشها) .
[٣] طريقة صوغ المصدر المؤول من «ما» وصلتها و كل ما يتصل بها-مدونة فى جـ ١ ص ٢٩٦ م ٢٩ آخر باب الموصول.
[٤] -كما سيجىء فى ص ٤١٧-و لا داعى للأخذ بهذا الرأى، لأنه معقد، و حجة أصحابه واهية
[٥] «ملاحظة» -: قالوا إنما يجوز الأمران-النصب و الجر-بعد تلك الأفعال الثلاثة فى غير الحالة التى يكون المستثنى بها ياء المتكلم. فإن كان المستثنى بها ضميرا للمتكلم (الياء) و لم توجد «ما» المصدرية تعيّن اعتبار الأداة-