النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٢٩ - المسألة ٨٣
فمعنى «زرعت الحقول ليس حقلا» : ليس هو من المزروع؛ أى: ليس بعض الحقول المزروعة حقلا. فالمزروع «كلّ» استثنى [١] بعضه.
و لا بد أن يكون هذا النوع من الاستثناء تامّا متصلا، موجبا أو غير موجب كما فى الأمثلة المذكورة... و تعرب الجملة المشتملة على الناسخ و اسمه و خبره فى محل نصب حالا [٢] ، أو تعتبر جملة استئنافية لا محل لها من الإعراب، و لا علاقة لها بما قبلها من الناحية الإعرابية فقط؛ أما من الناحية المعنوية فبينهما ارتباط [٣] .
(ب) و أما الأدوات التى تكون أفعالا تارة، و حروفا تارة أخرى-فهى ثلاثة: عدا-خلا-حاشا (و فى الأخيرة لغات [٤] أشهرها: حاشا-حشا- حاش... ) . و معنى كل أداة من هذه الأدوات الفعلية: «جاوز» . و يتعين عند استعمالها أفعالا أن يكون الاستثناء بها تامّا متصلا، موجبا أو غير موجب؛ كالشأن فى جميع أدوات الاستثناء إذا كانت أفعالا؛ فإنها لا تصلح للمفرّغ، و لا المنقطع.
١-فإن تقدمت على كل منها «ما» المصدرية وجب اعتبارها أفعالا ماضية خالصة -و لا تكون هنا إلا ماضية جامدة؛ (فهى جامدة فى حالة استعمالها أدوات استثناء) مثل: أحب الأدباء ما عدا الخدّاع-و أقرأ الصحف ما خلا التافهة، و أشاهد تمثيل المسرحيات ما حاشا السوقية، غير أن تقدّم «ما» المصدرية على «حاشا» قليل؛ حتى قيل إنه ممنوع. و يحسن الأخذ بهذا الرأى.
و حكم المستثنى فى الصور السالفة التى تتقدم فيها «ما» المصدرية وجوب النصب، باعتباره مفعولا به لفعل الاستثناء المذكور فى الجملة، و فاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره: «هو» ، يعود على «بعض» مفهوم من «كل» يدل عليه المقام-كما سبق-أمّا المصدر المؤول من «ما» المصدرية و الجملة
[١] إذا لم يكن فى الكلام فعل ملفوظ أو مشتق يشبهه فى الإرشاد إلى ما يرجع إليه الضمير، أمكن تصيده من فحوى العبارة؛ ففى مثل: القوم إخوتك ليس عليا-يكون التقدير: ليس هو عليا؛ أى:
ليس المنتسب إليك بالإخوة عليا.
[٢] و لا تجىء «قد» المشروطة-عند كثير من النحاة-فى الجملة الماضوية المثبتة الواقعة حالا؛ لأن هذا الشرط فى غير الجمل الماضوية التى أفعالها جامدة، و منها الأفعال الواقعة فى الاستثناء، مثل: ليس خلا-عدا-حاشا (كما سيجىء فى رقم ٢ من هامش ص ٣٧٢) لهذا لا يصح مجىء «قد» هنا.
[٣] يصح إعراب آخر على اعتبار مخالف لما سبق. و البيان يجىء فى الزيادة و التفصيل ص ٣٣٣.
[٤] و لها أنواع تجىء فى ص ٣٣٥.