النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٧٤ - و فيما يلى الموجز
١٢-لدن-يكون ظرفا دالا على مبدأ الغايات، أى: أنه لابتداء غاية زمان أو مكان بالمعنى الذى سبق [١] شرحه فى «عند» -، و يلازم البناء، و بناؤه على السكون هو الأغلب، مثل: تذكر فضل والديك لدن أنت صغير. و الكثير فى استعماله أن يكون مسبوقا «بمن الجارة» [٢] مثل: هذا فضل من لدن المولى الكريم.
و مثل: بقيت هنا من لدن الظهر إلى الغروب. و أن يكون مضافا لمفرد كالأمثلة السالفة، أو مضافا للجملة؛ نحو: فلان مولع بالعلم لدن شبّ إلى أن شاب- أو: مولع بالعلم لدن هو يافع.
و يكون بمعنى: «عند» كثيرا و لكن يخالفها فى أمور؛ منها: أن «لدن» ملازم للإضافة للمفرد، أو للجملة، و يجوز استغناؤه عن الإضافة إذا وقعت بعده كلمة: «غدوة» ؛ منصوبة [٣] مثل قضيت الوقت لدن غدوة حتى غروب الشمس. أما «عند» فيصح أن تترك الإضافة. و تصير اسما مجردا؛ كأن يقول شخص: عندى مال؛ فيجاب: و هل لك عند؟ «فعند» هنا مبتدأ. أو يقال:
الكتاب عندى. فيجاب: أين عندك:
و منها: أنه لا يكون إلا فضلة و لو ترك الظرفية؛ ففى مثل السفر من عند البيت
ق-يصح وضع أحدهما مكان الآخر؛ فيقال: جئت من عند الصديق، أو: من لدن الصديق. و فى القرآن الكريم: (آتَيْنََاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنََا، وَ عَلَّمْنََاهُ مِنْ لَدُنََّا عِلْماً؛ ) فلو وضع أحد الظرفين مكان الآخر لجاز، و لم يمنع منه مانع إلا كره التكرار اللفظى بغير داع بلاغى.
حـ-إذا دخل «لدن» ، أو: «عند» على بداية الغاية فليس من اللازم أن يذكر معها اللفظ الدال على النهاية، إذ يكفى أن يشتمل الكلام على البداية وحدها ما دام المقام يكتفى به.
د-ليس الأمر فى كل ما سبق مقصورا على الأفعال التى تعمل فى الظرف، و تحتاج فى تحقيق معناها إلى غاية زمانية أو مكانية، و إنما الأمر يشمل كل عامل آخر لا يتحقق معناه كاملا إلا بذكر الغاية؛ يتساوى فى هذا أن يكون العامل فعلا، أو شبه فعل، أو اسم فاعل، أو اسم مفعول، أو غير ذلك مما يعمل...
[١] فى رقم ٣ من هامش ص ٢٧٢.
[٢] و فى حالة جرّه لا يكون ظرفا. و كذلك كل حالة أخرى لا يكون فيها منصوبا على الظرفية.
[٣] على اعتبار: «غدوة» تمييزا، أو: اعتبارها خبرا لكان المحذوفة، و التقدير: لدن كانت الساعة غدوة، و يجوز فى «غدوة» الرفع عند الكوفيين، على اعتبارها فاعلا لكان التامة المحذوفة، و التقدير: لدن كانت غدوة، أى: ظهرت و وجدت غدوة، و يجوز فى غدوة الجر بالإضافة؛ و هو القياس.