النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٦٧ - و فيما يلى الموجز
أما «أول» الظرف الزمانى فمعناه: «قبل» نحو: رأيت الهلال أول الناس.
هذا، و أصل أول-فى الأرجح، بنوعيه: الظرف، و الاسم-، هو:
أو أل بوزن: أفعل؛ قلبت الهمزة الثانية واوا، ثم أدغمت الواو فى الواو، بدليل جمعه على أوائل [١] .
٦-بين [٢] -بدل-فأما: «بين» فأصله ظرف للمكان، و قد يكون للزمان أيضا و الكلمة فى الحالتين مضافة إلا عند التركيب-كما سبق [٢] -و تتخلّل شيئين [٣] ، أو ما فى تقدير شيئين [٤] أو أشياء [٥] ، و تصرفها متوسط، و كذلك وقوعها معربة، مثل قوله تعالى فى الزوجين: (وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقََاقَ بَيْنِهِمََا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ، وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِهََا... ) ، فقد وقعت اسما معربا مضافا إليه، مجرورا بالكسرة الظاهرة؛ كشأنها فى قوله تعالى: (هََذََا فِرََاقُ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ) ، و قوله (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ) فى قراءة من رفع الظرف، و قوله: (وَ مِنْ بَيْنِنََا وَ بَيْنِكَ حِجََابٌ) .
و لا تضاف إلاّ إلى متعدد، كقول الشاعر:
شوقى إليك نفى لذيذ هجوعى # فارقتنى فأقام بين ضلوعى
فإن أضيفت لمفرد و كان ضميرا لا يدل على تعدد، وجب تكرارها مع عطف
[١] انظر ما يتعلق به فى ص ٥٢١ و فى جـ ٣-باب الإضافة-
(٢ و ٢) سبقت الإشارة إلى بعض أحكامها (لتركيب) ، فى ص ٢٥٥ و إشارة أخرى فى ص ٢٦٠. بمناسبة الكلام على: «إذ» .
[٣] كقوله تعالى: (... وَ تَصْرِيفِ اَلرِّيََاحِ وَ اَلسَّحََابِ اَلْمُسَخَّرِ بَيْنَ اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ لَآيََاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) .
[٤] كقوله تعالى: (وَ لاََ تَجْهَرْ بِصَلاََتِكَ وَ لاََ تُخََافِتْ بِهََا، وَ اِبْتَغِ بَيْنَ ذََلِكَ سَبِيلاً) ، أى: بين الجهر و المخافتة.
[٥] كقول امرئ القيس:
قفا نبك من ذكرى حبيب و منزل # بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل
و مما يصلح لتقدير شيئين، أو أشياء قول الشاعر:
قدّر الهجر بيننا فافترقنا # و طوى البين عن جفونى غمضى