النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٦٦ - و فيما يلى الموجز
على حاله معربا منصوبا غير منوّن؛ كما كان قبل حذف المضاف إليه؛ نحو:
لما انقطع المطر صفا الجو بعد، أى: بعد المطر. و حكم الظرف هنا كسابقه.
حـ-و قد يحذف المضاف إليه، و يستغنى عنه نهائيّا كأن لم يكن؛ مثل: صفا الجو بعدا... و الظرف فى هذه الحالة معرب، منصوب، منون...
د-و قد يحذف و ينوى معناه. (أى: ينوى وجود كلمة أخرى تؤدى معنى المحذوف من غير أن تشاركه فى نصّه و حروفه) و فى هذه الصورة يلتزم الظرف المضاف:
البناء على الضم؛ مثل: لما انقطع المطر صفا الجو بعد، أى: بعد انقطاعه، أو بعد ذلك...
فالأحوال أربعة [١] تعرب فى ثلاثة منها، و تبنى فى حالة واحدة هى: التى يحذف فيها المضاف و ينوى معناه. و تلك الأحوال الأربعة تنطبق على باقى الظروف التى وليت: «بعد» .
غير أن هناك بعض الأمور تتصل بلفظ: «أوّل» الذى ليس ظرفا [٢] .
منها: اعتباره اسما مصروفا معناه ابتداء الشىء المقابل لنهايته، و لا يستلزم أن يكون له ثان؛ فقد يكون له ثان، و ربما لا يكون؛ تقول: هذا أول ما اكتسبته، فقد تكتسب بعده شيئا، أولا تكتسب. و قيل: يستلزم كما أن الآخر يستلزم أولا. و الحق الرأى الأول. و للقرائن دخل كبير فى توجيه المعنى إلى أحد الرأيين.
و منه قولهم: ما له أول و لا آخر [٣]
و منها: أن يكون وصفا مؤولا، أى: أفعل تفضيل بمعنى: «أسبق» ، فيجرى عليه حكمه؛ من منع الصرف و عدم التأنيث بالتاء. و وجوب إدخال «من» على المفضّل عليه... ؛ نحو: هذا أول من هذين، و لقيته عام أول من عامنا [٤] .
و منها: أن يكون اسما معناه: «السابق» ؛ فيكون مصروفا؛ نحو لقيته عاما أولا، أى: سابقا.
[١] تفصيل أحكامها و أحوالها فى جـ ٣ ص ٥٣ م ٥٩ باب الإضافة.
[٢] تقدم له بيان آخر فى الصفحة السابقة. و كذلك فى جـ ١ ص ١٤٦ م ١٧ باب النكرة و المعرفة و ستجىء إشارة مهمة إليه فى جـ ٣ باب الإضافة.
[٣] راجع الكلام عليه مع الظرف «أمس» فى الصفحة الماضية و له بيان آخر فى جـ ٣ باب الإضافة ص ١٢٥.
[٤] و يصح لقيته عاما أول من عامنا. جاء فى الهمع (جـ ١ ص ٥٤ باب «النكرة و المعرفة» ) ما نصه:
(من الأسماء ما هو معرفة معنى، نكرة لفظا، نحو: كان ذلك عاما أول-و أول من أمس؛ فمدلولهما معين لا شيوع فيه بوجه، و لم يستعملا إلا نكرتين، و قد سبق بيان هذا-فى جـ ١ م.