النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٥١ - زيادة و تفصيل
و الأفضل اتباع الغالب؛ ليقع التفاهم بغير تردد. و قد وضعوا علامة للتمييز المعنوى بين الكلمتين؛ فقالوا: إن أمكن وضع كلمة: «بين» مكان: «وسط» و استقام المعنى فهى ظرف؛ نحو: جلست وسط القوم، أى: بينهم. و فى هذه الحالة يحسن تسكين السين؛ مراعاة للغالب. و إن لم تصلح كانت اسما، نحو: احمرّ وسط وجهه. و فى هذه الصورة يحسن تحريك السين بالفتح، مراعاة للغالب.
(ب) إذا كان الظرف منصوب اللفظ أو المحل على الظرفية، وجب-عند الأكثرين-أن يكون متعلقا بالعامل الذى عمل فيه النصب [١] ، و هذا العامل يكون -فى الغالب-فعلا [٢] ، أو مصدرا، أو شيئا يعمل عمل الفعل [٣] كالوصف؛ نحو: سافرت يوم الجمعة فوق درّاجة بخارية. أو: أنا مسافر يوم الجمعة فوق درّاجة بخارية... فالظرفان «يوم» و «فوق» متعلقان بعاملهما «سافر» أو:
«مسافر» ... و... و معنى أنهما متعلقان به: مرتبطان و مستمسكان به، كأنهما جزءان منه لا يظهر معناهما إلا بالتعلق به. فاستمساكهما بالعامل كاستمساك الجزء بأصله، ثم هما فى الوقت نفسه يكملان معناه.
بيان هذا أن العامل يؤدى معناه فى جملته، و لكن هذا المعنى لا يتم و لا يكمل إلا بالظرف الذى هو جزء متمم و مكمل له؛ ففى مثل: جلس المريض...
قد نحس فى المعنى نقصا يتمثل فى الأسئلة التى تدور فى النفس عند سماع هذه الألفاظ؛ و من الأسئلة: أين جلس؟أكان فوق السرير، أم أمامه، أوراء
[١] سبق (فى رقم ٢ من هامش ص ٢٣٢ ثم فى ص ٢٣٦ م ٧٨) كلام هام يتصل بهذا الموضوع، و يتممه؛ من ناحية التعلق بحروف المعانى، و الحكمة فى وجوب التعلق. و سيجىء فى ص ٤١٣ باب حروف الجر عند الكلام على (شبه الجملة م ٨٩) ما يزيده توفية و اكتمالا.
[٢] و الرأى الشائع القوى أن شبه الجملة بنوعيه (و هما الظرف، و حرف الجر الأصلى مع مجروره) لا يجوز أن يتقدم على عامله الفعل المؤكد بالنون-طبقا للبيان الذى سبق فى رقم ١ من هامش ص ١٠٠.
[٣] و قد يكون تعلقهما بعامل معنوى، -إذا لم يوجد عامل آخر يصح التعلق به-و هذا العامل المعنوى هو: الإسناد (أى: النسبة) على الوجه المشروح فى آخر هامش ص ٣٣١ و رقم ٢ من ص ٤٠٩ أما تعلقه بأحرف المعانى فقد سبق بيانه فى رقم ٢ من هامش ص ٢٣٢ م ٧٨.