النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٣٠ - المسألة ٧٨
بخلاف ما لو قلنا: الصباح مشرق-صباح الخميس معتدل، ... فإن كلمة:
«الصباح» فى المثالين، و أشباههما تدل على الزمن المعروف، و لكنها لا تتضمن معنى «فى» . فلو وضعنا هذا الحرف قبلها لفسد الأسلوب و المعنى؛ إذ لا يصح أن يقال:
فى الصباح مشرق-و لا فى صباح الخميس معتدل؛ و من أجل هذا لا يصح- اصطلاحا-تسمية كلمة: «الصباح» فى هذين المثالين ظرف زمان؛ لعدم وجود شىء مظروف فيها، بالرغم من أنها تدل على الزمان فيهما.
و تدل كلمة: «يمين» فى المثال الأول على المكان؛ لأن معناها وقفت السيارة فى مكان هو: جهة اليمين. و هى متضمنة معنى: «فى» ، إذ نستطيع أن نقول: وقفت فى جهة اليمين؛ فلا يتغير المعنى. و لو غيّرنا الفعل، و جئنا بآخر، فآخر... لظلت كلمة:
«يمين» على حالها من الدلالة على المكان، و من تضمنها معنى «فى» باطّراد.
بخلاف قولنا: اليمين مأمونة-إن اليمين مأمونة-خلت اليمين... فإنها فى هذه الأمثلة-و أشباهها-لا تتضمن معنى الحرف: «فى» و يفسد الأسلوب و المعنى بمجيئه؛ إذ لا يقال: فى اليمين مأمونة. و كذا الحال فى باقى الأمثلة و أشباهها؛ لهذا لا يصح تسميتها فى هذه الأمثلة ظرف مكان، لعدم وجود شىء مظروف فيها...
فكلمة: «صباحا» فى المثال الأول-و نظائرها-تسمى: ظرف «زمان» .
و كلمة «يمين» و نظائرها، تسمى: «ظرف مكان» .
فالظرف [١] هو: (اسم منصوب يدل على زمان أو مكان، و يتضمن معنى:
ق-فلا يتضمنان-فى الأعم الأغلب-معنى: «فى» باطراد-كما سيجىء فى رقم ٣ من هامش ص ٢٤٠، فالظروف الدالة على المقادير لا تنصبها إلا أفعال السير و مشتقاتها، و الظروف التى تلاقى فعلها فى الاشتقاق إنما ينصبها ما تجتمع معه فى حروف مادته من فعل، أو وصف يعمل عمله.
ثالثها: أن أسماء الزمان التى تلاقى فعلها فى الاشتقاق، ينصبها ما تجتمع معه فى حروف مادته من فعل، أو وصف يعمل عمله... (انظر «جـ» من ص ٢٤١) .
[١] يسمى الظرف بنوعيه: «المفعول فيه-كما سبق فى رقم ١ من هامش الصفحة الماضية-و قد يطلق الظرف فى كلام الأقدمين-أحيانا-مرادا منه الجار مع مجروره. لأن كلمة: «الظرف» عندهم قد تشمل «شبه الجملة» بنوعيه؛ و تطلق على كل منهما. صرح بهذا «المغنى» و «الهمع حـ ١» -فى مبحث:
«كيف» . و كذا الخضرى-و غيره. -فى جـ ١ باب: «المبتدأ و الخبر» عند بيت ابن مالك:
«و فى جواب كيف زيد؟قل دنف... » و انظر النحو الوافى (جـ ١ م ٣٩ ص ٤٦٢ من الطبعة الثالثة- و شبه الجملة يسمى أيضا: «شبه المشتق، أو: شبه الوصف» للسبب المدون فى رقم ٤ من هامش ص ٣٤٧) .
غ