النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢١٢ - المسألة ٧٦
و نيابة هذا النوع من المصادر عن عامله تكاد تكون مقصورة على الألفاظ المحددة الواردة سماعا عن العرب. و يرى بعض المحققين جواز القياس عليها فى كل مصدر يشبع استعماله فى معنى معين، و يشتهر تداوله فيه، و له فعل من لفظه، من غير اقتصار على ألفاظ المصادر المسموعة. و هذا رأى عملىّ مفيد [١] .
٣-و يراد بالأساليب الخبرية المحضة أنواع، كلها قياسىّ، بشرط أن يكون العامل المحذوف وجوبا فعلا من لفظ المصدر و مادته.
منها: الأسلوب المشتمل على مصدر يوضح أمرا مبهما مجملا، تتضمنه جملة قبل هذا المصدر، و يفصّل عاقبتها؛ أى: يبين الغاية منها (فالشروط ثلاثة فى المصدر: تفصيله عاقبة، و أنها عاقبة أمر تتضمنه جملة، و هذه الجملة قبله) مثل: إن أساء إليك الصديق فاسلك مسلك العقلاء؛ فإما عتابا كريما، و إما صفحا جميلا [٢] ؛ فسلوك مسلك العقلاء أمر مبهم، مجمل، لا يعرف المقصود منه؛ فهو مضمون جملة محتاجة إلى إيضاح، و تفصيل، و إبانة عن المراد، فجاء بعدها الإيضاح و التفصيل و البيان من المصدرين: «عتابا» و «صفحا» المسبوقين بالحرف الدال على التفصيل؛ و هو: «إما» و هما منصوبان بالفعلين المحذوفين وجوبا، و قد ناب كل مصدر عن فعله فى بيان معناه. و التقدير: فإما أن تعتب عتابا كريما، و إما أن تصفح صفحا جميلا.
و مثله: إذا تعبت من القراءة فاتركها لأشياء أخرى؛ فإما مشيا فى الحدائق، و إما استماعا للإذاعة، و إما عملا يدويّا. فالمصادر «مشيا» - «استماعا» «عملا» موضّحة و مفصّلة لأمر غامض مجمل قبلها يحتاج لبيان، هو: «التّرك لأشياء أخرى» فعامل كل منها محذوف وجوبا، و التقدير: تمشى مشيا-تسمتع استماعا-تعمل عملا... و هى منصوبة بفعلها المحذوف الذى نابت عنه فى تأدية معناه... و انتقل إليها الفاعل بعد حذف العامل فصار فاعلا مستترا للمصدر النائب. و التقدير: «أنت» . و مثل قول الشاعر:
[١] لأنه يساير الأصول اللغوية العامة، و لا تضار اللغة باتباعه. و قد أشرنا لهذا فى «جـ» من ص ٢٢٠.
[٢] و تغنى «أو» عن «إما» الثانية؛ كقول الشاعر:
و قد شفّنى ألا يزال يروعنى # خيالك إما طارقا أو مغاديا