النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٠٩ - المسألة ٧٦
١-فيراد بالأساليب الإنشائية الطلبية هنا: ما يكون فيها المصدر النائب دالاّ على أمر، أو نهى، أو دعاء، أو توبيخ، و الكثير أن يكون التوبيخ مقرونا بالاستفهام [١] ؛ فمثال الأمر أن تقول للحاضرين عند دخول زعيم: قياما.
بمعنى: قوموا، و أن تقول لهم بعد دخوله و استقراره: جلوسا. بمعنى: اجلسوا.
فكلمة: «قياما» مصدر (أو: مفعول مطلق) منصوب بفعل الأمر المحذوف وجوبا. و المصدر نائب عنه فى الدلالة على معناه، و فى تحمل ضميره المستتر الذى كان فاعلا [٢] له؛ فصار بعد حذف فعله فاعلا للمصدر. و مثل هذا يقال فى:
«جلوسا» و أشباههما. و الأصل قبل حذف العامل وجوبا: قوموا قياما-اجلسوا جلوسا.
و مثال النهى أن تقول لجارك وقت سماع محاضرة، أو خطبة... سكوتا، لا تكلما؛ أى: اسكت، لا تتكلم. فكلمة: «سكوتا» مصدر-أو: مفعول مطلق-منصوب بفعل الأمر المحذوف وجوبا، و الذى ينوب عنه المصدر فى أداء معناه. و فاعل المصدر مستتر وجوبا، تقديره: أنت؛ و قد انتقل إليه هذا الفاعل بعد حذف فعل الأمر على الوجه السالف. و كلمة: «لا» ناهية، و «تكلما» :
ق-ناحية أنه معروف بهذا أو بذاك. مثل: نزل المطر أمس. فهى جملة صالحة لأن توصف بأنها-فى حد ذاتها-صادقة أو كاذبة...
و الجملة الإنشائية هى التى يطلب بها إما حصول شىء، أو عدم حصوله، و إما إقراره و الموافقة عليه، أو عدم إقراره؛ فلا دخل للصدق أو الكذب فيها.
و هى قسمان؛ إنشائية طلبية، أى: يراد بها طلب حصول الشىء أو عدم حصوله، و تشمل الأمر، و النهى، و الدعاء، و الاستفهام، و التمنى، و العرض، و التحضيض... ، -كما هو مدون فى المصادر الخاصة بالبلاغة-. و إنشائية غير طلبية و هى التى يراد منها: إعلان شىء و التسليم به، و تقرير مدلوله، من غير أن يصحب هذا الإعلان و التسليم طلب أمر آخر، -كما سيجىء فى ص ٢١١-و تشمل جملة التعجب -فى الرأى الشائع-و جملة المدح و الذم بنعم و بئس و نظائرهما، و جملة القسم نفسه، لا جملة جوابه...
و صيغ العقود التى يراد إقرارها؛ مثل: بعت، وهبت... إلى غير هذا مما فى المرجع السابق.
[١] انظر رقم ٤ من هامش الصفحة الآتية.
[٢] ذلك أن فعل الأمر المحذوف، له فاعل لم يحذف. فلما ناب المصدر عن فعل الأمر المحذوف انتقل فاعله إلى المصدر النائب، و صار فاعلا له بعد أن كان فاعلا لفعل الأمر المحذوف؛ فالمصدر متحمل لضمير عامله. و قيل: إن المصدر ناب عن الفعل المحذوف و عن فاعله معا؛ فلا يحتاج لفاعل...
و قيل... و الرأى الأول أحسن، لأنه يساير القواعد النحوية العامة. و الثانى أخف و أيسر. و لا تأثير لاختلافهما فى الاستعمال الكلامى و الكتابى.