النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٩١ - زيادة و تفصيل
فرارا من الإضمار قبل الذكر، و متقدما حينا آخر إذا تعذر تأخيره لسبب ما تخيلوه. و ربما استغنوا عن الضمير، و أحلوا محله اسما ظاهرا مناسبا إذا أدى الإضمار إلى الوقوع فى مخالفة نحوية. و لقد نشأ من مراعاة أحكامهم هذه أساليب لا ندرى:
ألها نظير فى الكلام العربى أم ليس لها نظير؟كقولهم ما نصه الحرفىّ: (استعنت و استعان علىّ زيد به. و ظننت منطلقة و ظنتنى منطلقا هند إياها. و أعلمنى و أعلمته إياه إياه زيد عمرا قائما. و أعلمت و أعلمنى زيدا عمرا قائما إياه إياه... و...
و... ) [١] و هذا قليل من الأمثلة البغيضة، التى لا يطمئن المرء إلى أن لها نظائر فى الأساليب المأثورة. و من شاء زيادة عجيبة منها فليرجع إلى مظانها فى المطولات.
(حـ) و أما الخضوع إلى الفلسفة العقلية الوهمية فواضح فى عدد من مسائل هذا الباب؛ منها: تحتيمهم التنازع فى مثل: قام و ذهب محمد؛ حيث يوجبون أن يكون الفاعل: «محمد» لأحد الفعلين، و أما فاعل الآخر فضمير. و لا يبيحون أن يكون لفظ: «محمد» فاعلا لهما؛ بحجة «أن العوامل كالمؤثرات فلا يجوز اجتماع عاملين على معمول واحد» [٢] و لا ندرى السبب فى منع هذا الاجتماع مع إباحته لو قلنا: «قام محمد و ذهب» فإن فاعل الفعل: «ذهب» ضمير يعود على محمد.
فمحمد فى الحقيقة فاعل الفعلين؛ و لا يقبل غير هذا...
من كل ما سبق يتبين ما اشتمل عليه هذا الباب من عيوب الاضطراب؛ و التعقيد، و التخيل الذى لا يؤيده-فى ظننا-الفصيح المأثور.
و من سلامة الذوق الأدبى و حسن التقدير البلاغى الفرار من محاكاة الصور البيانية و أساليب التعبير الواردة بهذا الباب-و لو كان لها نظائر مسموعة-لقبح تركيبها، و صعوبة الاهتداء إلى صياغتها الصحيحة، و لغموض معانيها...
و لتدارك هذا كله، و الوصول إلى أحكام واضحة، سهلة، لا غبار عليها من ناحية السلامة اللغوية، و قوة مشابهتها للكلام البليغ، و تناسقها مع الأحكام
[١] الأشمونى-فى هذا الباب-عند شرح بيت ابن مالك الذى شطره الأخير: (.. و أخرته إن يكن هو الخبر) و كذا فى المطولات الأخرى.
[٢] حاشية الصبان و غيره. و قد أجاز الاجتماع فريق آخره، و دفع الإجازة فريق ثالث!! و هكذا دواليك.