النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٧٣ - الاشتباه بين الفاعل و المفعول به
و فهم. و ذلك فى مدحه بالسبق و الفهم. و منع القادر و حبس؛ عند ذمه بمنع المعونة و حبسها.
٣-الإتيان بمطاوع [١] للفعل الثلاثى المتعدى لواحد؛ نحو: هدمت الحائط المائل؛ فانهدم، ثم بنيته؛ فانبنى.
٤-ضعف الفعل الثلاثى عن العمل بسبب تأخيره عن معموله؛ نحو قوله تعالى: (... إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيََا تَعْبُرُونَ) ، و قوله تعالى: (... لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) .
و مثله العامل الوصف الذى يعتوره الضعف بسبب أنه من المشتقات؛ مثل قوله تعالى: (فَعََّالٌ لِمََا يُرِيدُ) * و قوله: (مُصَدِّقاً لِمََا بَيْنَ يَدَيْهِ) * و الأصل: إن كنتم تعبرون الرؤيا-الذين يرهبون ربهم-فعّال ما يريد-مصدّقا ما بين يديه...
و فى كل ما سبق تجىء قبل المعمول لام الجر، و تسمى: «لام التقوية» ؛ لأنها تساعد العامل على الوصول إلى مفعوله المعنوى الحالىّ الذى كان فى الأصل مفعوله الحقيقى.
و الضعف على الوجه السابق يجعل المتعدى فى حكم اللازم، و ليس لازما حقيقة [٢] .
ق-و أمران فى فاعله الظاهر؛ و هما: جواز خلوه من «أل» المباشرة و غير المباشرة؛ نحو: (وَ حَسُنَ أُولََئِكَ رَفِيقاً) ، و جواز جره بالباء الزائدة؛ نحو حب بزيارة المخلص.
و اثنان فى فاعله المضمر؛ و هما: جواز عوده إلى ما قبله، و جواز مطابقته له، نحو:
محمد شرف رجلا؛ فيصح أن يكون الفاعل ضميرا عائدا على «محمد» المتقدم، أو عائدا على:
«رجلا» المتأخر. فإن عاد على المتقدم كان مطابقا له فى الإفراد و التثنية و الجمع، و التذكير، و التأنيث. و إن كان عائدا على المتأخر لزم الإفراد؛ تقول: المحمدان شرفا رجلين، المحمدون شرفوا رجالا. فاطمة شرفت امرأة، و هكذا.
[١] سبق شرح المطاوعة فى ص ٩٨، م ٧٦.
[٢] لأن العامل متعد فى المعنى إلى ما بعد لام التقوية؛ لكنه بحسب الشكل اللفظى الظاهر لازم، تجىء اللام للتقوية يجعل العامل لازما بحسب المظهر.
و نعود فنشير إلى ضعف كلام النحاة فى هذه الوسيلة الرابعة-كما سيجىء البيان المفيد عنها فى حروف الجر، (ص ٤٣٩) -إذ من المعروف أن الفعل المتعدى لواحد يجوز تقديم مفعوله عليه (إلا فى بعض صور قليلة واجبة التقديم أو التأخير) و أنه لا يترتب على ذلك التقديم إبعاد الفعل عن التعدية إلى اللزوم إبعادا حتميا. و إذا كان بقاؤه متعديا مع التقديم أمرا جائزا فمن أين يأتيه الضعف-