النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٧٢ - الاشتباه بين الفاعل و المفعول به
حذرت عواقب الغضب. و لكنه حين تضمن معنى الفعل المضارع: «يخرج» صار متعديا مثله بحرف الجر: «عن» . فالمراد: فليحذر الذين يخرجون عن أمره. و مثله قوله تعالى: (وَ لاََ تَعْدُ عَيْنََاكَ عَنْهُمْ) فالفعل؛ «تعدو» بمعنى «تتجاوز» متعد بنفسه؛ كما فى مثل: أنت لا تعدو الحق؛ أى: لا تتجاوز الحق.
و لكنه هنا متعد بحرف الجرّ: «عن» ؛ بسبب تضمنه معنى فعل آخر، هو:
«تنصرف» الذى يتعدى بحرف الجر: «عن» .
و مثله قول القائل: «قد قتل اللّه زيادا عنى» فالفعل: «قتل» فى أصله متعد بنفسه مباشرة إلى مفعول واحد، مستغن بعد ذلك-غالبا-عن التعدية بالحرف الجارّ إلى مفعول ثان. و لكنه هنا تضمن معنى الفعل: «صرف» المتعدى بنفسه إلى مفعول، و إلى الثانى بحرف الجر: «عن» ؛ فصار مثله متعديا بنفسه إلى الأول، و بهذا الحرف إلى الثانى. فالمراد: قد صرف اللّه بالقتل زيادا عنى...
و التضمين من الوسائل التى تجعل المتعدى فى حكم اللازم؛ و لا تجعله لازما حقيقيّا؛ -لما بيناه من قبل [١] .
٢-تحويل الفعل الثلاثى المتعدى لواحد إلى صيغة: «فعل» (بفتح أوله و ضم عينه) [٢] بشرط أن يكون القصد من التحويل إما المبالغة فى معنى الفعل و التعجب منه [٣] ، نحو: نظر القطّ، و إما المدح أو الذم [٤] ؛ نحو: سبق الفيلسوف
[١] فى رقم ١ من هامش ص ١٥٢ و فى ص ١٦٠.
[٢] و إنما كان تحويل الفعل الثلاثى المتعدى، إلى هذه الصيغة مؤديا إلى لزومه لأنها صيغة لا تكاد تستعمل إلا لازمة، إذ لم يرد منها فى المسموع متعديا إلا فعلان-فيما يقال-هما: رحب و طلع (بفتح أولهما و ضم ثانيهما) على الوجه الذى سبق بيانه فى رقم ١ من هامش ص ١٤٨.
[٣] بشرط استيفاء الفعل لشروط التعجب المدونة فى بابه الخاص-جـ ٣ (ص ٢٠٩ و ص ٢٩٣) .
[٤] يجوز تحويل الفعل الثلاثى إلى: «فعل» -بضم العين-ليكون للمدح أو الذم كنعم و بئس على الوجه المشروح فى بابهما (جـ ٣) مع أوجه اختلاف بينهما؛ أشهرها:
أمران فى معنى: «فعل» ؛ و هما: إشرابه التعجب مع عدم الاقتصار على المدح الخالص أو الذم الخالص، و أنه للمدح الخاص بمعنى الفعل، أو الذم الخاص كذلك، لا العام الشامل الذى لا يقتصر فيهما على معنى الفعل. -
غ