النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٧١ - الاشتباه بين الفاعل و المفعول به
و كذلك ما يشبه الأمثال؛ كقوله تعالى: (اِنْتَهُوا... خَيْراً لَكُمْ) أى: و اعملوا خيرا لكم.
***
الاشتباه بين الفاعل و المفعول به:
سبق تفصيل الكلام عليه، و على طريقة كشفه، فى آخر باب «الفاعل» [١] .
*** جعل الفعل الثلاثى المتعدى لازما أو فى حكم اللازم [٢] ، قياسا.
يصير الثلاثى المتعدى لواحد لازما-قياسا-أو فى حكم اللازم لسبب مما يأتى [٣] :
١-التضمين [٤] لمعنى فعل لازم؛ نحو: قوله تعالى: (فَلْيَحْذَرِ اَلَّذِينَ يُخََالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ) ، فإن الفعل: «يحذر» متعد فى الأصل بنفسه، تقول
ق-أما ما يشبه المثل؛ (أى: يجرى مجراه) ، فكلام مستعمل فيما وضع له من الأصل، و استعماله شائع و دورانه على الألسنة كثير.
[١] ص ٩٣.
[٢] يصير لازما بأن ينسلخ عن التعدية، و يتركها نهائيا؛ بحسب الظاهر، و بحسب الحقيقة الواقعة و المعنى؛ كما فى السبب الثانى و الثالث. و يصير فى حكم اللازم بأن يكون بحسب المظهر الشكلى اللفظى لازما؛ لا بحسب المعنى و الواقع الحقيقى؛ كما فى الأول، و الرابع، و الخامس؛ لأن «المضمن» ، متعد باعتبار دلالته الأصلية على معنى الفعل المتعدى، و لأن الضعيف عن العمل، المحتاج إلى مساعدة حرف الجر، متعد فى المعنى و فى أصله للمفعول، و طالب له. و كذلك الفعل فى الضرورة... هكذا قالوا.
أما جعل الفعل الثلاثى اللازم متعديا فقد سبق الكلام عليه (فى ص ١٥٢) .
[٣] ليس من المناسب الأخذ بالرأى القائل إن كل الأسباب الآتية أو بعضها مقصور على السماع؛ إذ لو كان كذلك ما كانت هناك حاجة إلى ذكر هذه الضوابط، و لوجب قصر الأمر على العرب. و فى هذا تضييق و إفساد يجافى طبيعة اللغة، و ينافى أصولها، كما سبق فى الحالة الأخرى (رقم ٢ من هامش ص ١٥٢) و يلاحظ أن الثلاثة الأولى تجلب مع منع التعدية معنى جديدا، على الوجه الذى سبق شرح نظيره فى طريقه تعدية الفعل اللازم، (ص ١٥٢ م ٧١) .
[٤] سبق الكلام على معناه، و الغرض منه، و حكمه (فى ص ١٥٩ م ٧١) و قلنا: إن فى آخر هذا الجزء بحثا نفيسا خاصا به، لا يستغنى عنه المتخصصون، و يليه رأينا فيه بإيجاز.