النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٥٩ - المسألة ٧١
بضمها، بقصد إفادة المغالبة [١] ؛ نحو: كرمت الفارس أكرمه؛ بمعنى:
غلبته فى الكرم-شرفت النبيل أشرفه؛ بمعنى: غلبته فى الشرف.
٧-التضمين- (و هو أن يؤدّى فعل-أو ما فى معناه-مؤدّى فعل آخر أو ما فى معناه؛ فيعطى حكمه فى التعدية و اللزوم) [٢] . و من أمثلته فى التعدية:
لا تعزموا السفر؛ فقد عدّى الفعل. «تعزم» إلى المفعول به مباشرة؛ مع أن هذا الفعل لازم لا يتعدى إلا بحرف الجر؛ فيقال: أنت تعزم على السفر. و إنما وقعت التعدية بسبب تضمين الفعل اللازم: «تعزم» معنى الفعل المتعدى: تنوى، فنصب المفعول بنفسه مثله؛ فمعنى: «لا تعزموا السفر» لا تنووا السفر... و مثل:
رحبتكم الدار-و هو مسموع-فإن الفعل: «رحب» لازم؛ لا يتعدى بنفسه إلى مفعول به. و لكنه تضمن معنى: «وسع» فنصب المفعول به «الكاف» مثله؛ إذ يقال وسعتكم الدار؛ بمعنى: اتسعت لكم. و مثل:
طلع القمر اليمن، -و هو من الأمثلة المسموعة أيضا-و الفعل: «طلع»
[١] تسابق اثنين أو أكثر-إلى أمر؛ و تزاحمهما عليه، رغبة فى انتصار كل فريق على الآخر، و تغلّبه فى ذلك الأمر. و لأهمية المغالبة سنعود للكلام عليها فى الزيادة و التفصيل، ص ١٦٢.
[٢] عرفه كثير من النحاة بأنه: «إشراب اللفظ معنى آخر، و إعطاؤه حكمه؛ لتؤدى الكلمة معنى كلمتين» . لكن التعريف الذى ذكرناه هو الذى ارتضاه المجمع اللغوى القاهرى من بين تعريفات كثيرة؛ كما ورد فى الجزء الأول من مجلته ص ١٨٠ و ما حولها. و كما فى ص ٢٠٢ من محاضر جلساته فى دور الانعقاد الأول. و فى المرجعين السالفين بحوث لطيفة وافية فى أمر التضمين من نواحيه المختلفة. و قرار المجمع فى ص ١٨٠ المشار إليها صريح فى أن التضمين قياسى بشروط ثلاثة؛ أولها: تحقق المناسبة بين الفعلين. ثانيها: وجود قرينة تدل على ملاحظة الفعل الآخر، و يؤمن معها اللبس. ثالثا: ملاءمة التضمين للذوق العربى. و يوصى المجمع بعدم الالتجاء إلى التضمين إلا لغرض بلاغى.
لكن أيكون التضمين فى الفعل و ما شابههه-نوعا من المجاز، أم من الحقيقة، أم مركبا منها؟ و هل يختلف التضمين بمعناه السالف النحوى عن التضمين البيانى و هو الذى يقضى بتقدير حال محذوفة موضعها قبل الجار و المجرور، مناسبة فى معناها لهما، و يتعلق بها الجار و المجرور من غير حاجة إلى إعطاء كلمة معنى كلمة أخرى لتؤدى المعنيين كما يقول النحاة؟و هل يمكن وجود التضمين السماعى؟ كل هذا و أكثر منه و أوفى و أوضح، مدون فى المرجعين السالفين و قليل منه مدون فى حاشية الصبان قبيل آخر الباب. و كذلك عرض له «ياسين» فى حاشيته على «التصريح» -أول الجزء الثانى، باب «حروف الجز» -عرضا محمود الإسهاب، فى نحو أربع صفحات كبيرة. و قد سجلنا فى آخر هذا الجزء-ص ٥٢٢-بحثا نفيسا خاصا به؛ لا يستغنى عنه المتخصصون. ثم أبدينا فيه رأينا بايجاز. و هو بحث لأحد أعضاء المجمع اللغوى القاهرى ألقاه صاحبه على زملائه، ثم سجلته-مع المناقشات التى دارت حوله-مجلة المجمع.