النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٥٤ - المسألة ٧١
على نزع الخافض إلا مع الفعل الذى وردت معه مسموعة. أى: أن هذه الكلمات القليلة المنصوبة على نزع الخافض لا يجوز القياس عليها، فهى، مقصورة على أفعالها الخاصة بها، و أفعالها مقصورة عليها [١] . و لو لا هذا لكثر الخلط، و انتشر اللبس و الإفساد، و فقدت اللغة أوضح خصائصها؛ و هو: التبيين؛ و أساسه الضوابط السليمة المتميزة التى لا تداخل فيها، و لا اختلاط.
و ليس للتعدية بحرف الجر الأصلى حرف معين، و إنما يختار للفعل و شبهه الحرف الذى يساير معناه، و يناسب السياق؛ فقد يكون الحرف: من، أو، إلى، أو الباء، أو غيرها؛ كالأمثلة السابقة. و كقولنا: انصرف الصانع إلى مصنعه- و انصرف من المصنع إلى بيته-انصرف العالم عن الهزل-انصرف فى سيارته...
و هكذا تتغير أحرف الجر و تتنوع مع العامل اللازم بتنوع [٢] المعانى المطلوبة.
و حرف الجر إذا كان وسيلة للتعدية، (و هى التعدية غير المباشرة) ، لا يجوز حذفه مع بقاء معموله مجرورا، إلا فى بضعة مواضع قياسية [٣] .
[١] إلا الكلمة المنصوبة على نزع الخافض فى مثل: «أرأيتك الحديقة، هل راقك جمالها» على اعتبار أن «أرأيتك» بمعنى: أخبرنى، و الحديقة منصوبة على نزع الخافض، و الأصل عن الحديقة.
و لهذه المسألة تفصيل هام، و إيضاح مفيد فى جـ ١ ص ٢١٦ م ١٩-باب الضمير.
[٢] هذا أمر يجب التنبيه له، فإذا رأينا لغويا-أو غيره-ينص صراحة أو تمثيلا على أن فعلا -مثل: قعد، أو نام.. -يتعدى بحرف الجر «فى» أو بحرف جر آخر ينص عليه، فليس مراده أن هذا الفعل لا يتعدى إلا بوسيلة المجىء بجار مع مجروره، و أن حرف الجر الذى يجىء هو «فى» أو غيره مما نص عليه. و إنما مراده أمران معا، هما: أن هذا الفعل لازم، و أنه يجوز تعديته. بإحدى وسائل التعدية التى ستذكر هنا، و التى منها الإتيان بحرف جر مناسب للمعنى و للسياق مع مجروره، دون الاقتصار على حرف جر واحد فى الأساليب و المعانى المختلفة. فإذا اقتضى الأمر تعديته بالوسيلة القياسية و كانت حرف الجر جاز لنا أن نختار من بين حروف الجر حرفا يناسب المقام و الغرض المراد، من غير التزام حرف واحد فى كل المواقف المعنوية المتباينة. و على هذا نقول: قعدت على الكرسى-قعدت منذ ساعة-من قعدت به همته لم تنهض به عشيرته... و هكذا.
و يزيد الأمر وضوحا ما سيجىء فى ص ٤٠٥ خاصا ببيان المراد من تعلق الجار و المجرور بالعامل.
[٣] سيجىء كثير منها فى باب حروف الجر ص ٤٩١ م ٩١-و قد استفاض الخلاف و الجدل فى جواز حذف الحروف الجارة حذفا قياسيا، أو عدم جوازه، و فى حكم المجرور بعد الحذف؛ أ يبقى مجرورا كما كان أم ينصب على نزع الخافض؟و عند نصبه أيجوز أن يكون مفعولا به لعامله المذكور، أم لا يجوز؟و ما حكم المصدر المؤول إذا كان مجرورا بالحرف المحذوف؟أيكون فى محل جر أم فى محل نصب على نزع الخافض، أو على أنه مفعول به للعامل الجديد؟.. و.. و... بحوث جدلية و تفريعات متشعبة... و صفوة ما يقال إن حذف الجار على أربعة أنواع:
ا-نوع يحذف و ينصب بعده المجرور بما يسمى: «النصب على نزع الخافض» ؛ مثل: -