النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٣٧ - زيادة و تفصيل
منصوبا كالأمثلة السالفة؛ فإن كان مرفوعا للمحذوف فالمحذوف هو فعله وحده [١] و يتعين أن يكون مفسّره هو الفعل المذكور و ليس الجملة، و لا بد-عند المحققين أن يكون هذا الفعل المذكور (المفسّر) مسايرا للمحذوف (المفسّر) فى حكمه و إعرابه اللفظى، و التقديرى، و المحلى... مثل إن العتاب يكثر يؤد إلى القطيعة، التقدير: إن يكثر العتاب-يكثر-يؤد إلى القطيعة. فالمفسّر هو الفعل:
«يكثر» الثانى، و هو مضارع مجزوم كالأول المحذوف [٢] . و مثل: إذا العناية تلاحظك عيونها فلا تخف شيئا. التقدير: إذا تلاحظك العناية تلاحظك عيونها، فالمفسّر فى المثال هو الفعل: «تلاحظ» وحده، و هو كالأول فى حكمه الإعرابى. و مثل:
إذا الملك الجبّار صعّر خدّه [٣] # مشينا إليه بالسيوف نعاتبه
أى: صعّر الملك خدّه، صعره، فالمفسّر هو الفعل الماضى وحده (صعّر) . و مثل:
فمن نحن نؤمنه [٤] يبت و هو آمن # و من لا نجره يمس منا مفزّعا
التقدير: فمن نؤمنه يبت و هو آمن... فالمفسّر هو الفعل «نؤمن» وحده، و هو مجزوم كالفعل المفسّر المحذوف. و كلمة: «نحن» فى البيت ضمير فاعل للفعل المحذوف. و قد برز هذا الضمير-بعد استتاره الواجب-بسبب حذف فعله وحده؛ إذ لا يبقى الفاعل مستترا بعد حذف عامله. فإذا رجع العامل و ظهر، عاد الضمير الفاعل إلى الاستتار كما كان. فإن ظهر مع ظهور عامله لم يعرب
[١] كما أشرنا فى رقم ٤ من هامش ص ١٢٧ و فى ص ١٣٦. سواء أكان الفعل مبنيا للمعلوم أى للمجهول تاما أم ناقصا مثل: كان. كل هذا على حسب السياق، و على مقتضاه يعرب الاسم المرفوع فاعلا، أو نائب فاعل، اسما لكان... مثل: إن برد اشتد فاحترس-إن عمل أتقنته فلازمه-المرء مجزى بعمله إن خير فخير. التقدير: (إن اشتد برد-اشتد-فاحترس) - (إن أتعقن عمل-أتقنه-فلازمه) - (المرء مجزى بعمله إن كان فى عمله خير فجزاؤه خير... ) .
[٢] ما سبب الجزم؟خلاف فيه و جاء فى الصبان ما نصه: (قال أبو على: الفعل المذكور و الفعل المحذوف فى نحو قوله: «لا تجزعى إن منفسا أهلكته» . مجزومان محلا؛ و جزم الثانى ليس على البدلية؛ إذ لم يثبت حذف المبدل منه. بل على تكرير «إن» أى: إن أهلكت منفسا إن أهلكته.
و ساغ إضمار «إن» أى: و إن لم يسغ إضمار لام الأمر إلا فى ضرورة لاتّساعهم فيها، و لقوة الدلالة عليها بتقديم مثلها. و استغنى بجواب «إن الأولى» عن جواب الثانية) اهـ.
[٣] صعر خده: حوله إلى جهة لا يرى فيها الناس؛ تكبرا منه و ترفعا.
[٤] بمعنى: نؤمنه، و نمنحه الأمان.