النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٣٥ - زيادة و تفصيل
و يستثنى من أدوات الشرط ثلاثة أشياء؛ يقع بعدها الاشتغال نثرا و نظما، أولها:
أدوات الشرط التى لا تجزم؛ و منها: إذا-و لو-مثل: (إذا السماء انشقت... ) إلخ، و مثل: لو الحرب امتنعت لطابت الحياة.
و ثانيها: «إن» ، بشرط أن يكون الفعل فى التفسير ماضيا لفظا، نحو:
إن علما تعلمته فاعمل به، أو ماضيا معنى [١] فقط، نحو: إن علما لم تتعلمه فاتتك فائدته. فإن كان فعل التفسير مضارعا مجزوما [٢] لم يقع الاشتغال بعدها إلا فى الشعر، دون النثر.
و ثالثها: «أمّا» الشرطية. و لكن لا يجب نصب الاسم بعدها؛ لأن الاسم يليها حتما [٣] ، و لو كان الفعل مذكورا بعده؛ نحو: قوله تعالى: (وَ أَمََّا ثَمُودُ فَهَدَيْنََاهُمْ... ) فقد قرئ «ثمود» بالرفع على الابتداء، و بالنصب على الاشتغال. و فى حالة النصب يجب تقدير العامل بعد الاسم المنصوب، و بعد الفاء معا؛ لأن «أمّا» لا يليها إلا الاسم [٤] و لا يفصل بينها و بين الفاء إلا اسم واحد، و التقدير-كما يقولون- و أما ثمود فهديناهم هديناهم. و للبحث تحقيق.
٤-من الأصول النحوية أن المحذوف قد يحتاج-أحيانا-إلى شىء مذكور يفسره، و يدل عليه. و قد يكون التفسير واجبا، كما فى باب: «الاشتغال» . و فى هذا الباب إن كان المحذوف جملة فعلية فتفسيره لا يكون إلا بجملة مذكورة فى الكلام، مشاركة للمحذوفة فى لفظها و معناها معا، أو فى المعنى فقط؛ نحو: العظيم نافسته-المصنع وقفت فيه. التقدير: نافست العظيم نافسته-لابست المصنع وقفت فيه. أو نحو ذلك مما يؤدى إلى الغرض فى الحدود المرسومة. و لا يصح هنا تفسير الجملة بغير جملة مثلها على الوجه السابق.
و إن كان المحذوف فعلا فقط أو وصفا عاملا يشبهه، و يحل محله، جاز أن
[١] كالمضارع الداخلة عليه «لم» فإنها-فى الأغلب-تقلب زمنه للمضى.
[٢] انظر سبب الجزم فى رقم ٢ من هامش ص ١٣٧
[٣] كما تقدم هنا، و فى رقم ٣ ص ٨٧.
[٤] و قد عرفنا أن شرط وجوب النصب وحده أن تكون الأداة الشرطية مختصة بالدخول على الأفعال دون الأسماء. و ليست «أما» كذلك. لأنها لا تدخل إلا على الاسم
لهذا كان الاقتصار على نصب الاسم السابق غير واجب، بل يجوز فيه الأمران.