النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٢ - زيادة و تفصيل
أن السباحة أسلم من الملاكمة، و أظن أن العاقل يختار الأسلم. و قول الشاعر:
يرى الجبناء أن الجبن حزم # و تلك خديعة الطبع اللئيم
و مثل: دريت أن الكبر بغيض إلى النفوس الكبيرة، و وجدت أن صغائر الأمور محببة إلى النفوس الصغيرة. و مثل: من زعم أن يخدع الناس فهو المخدوع، و من حسب أن يدرك غايته بالتمنى فهو مخبول [١] .
أما أفعال التحويل فلا تدخل على «أنّ» و معموليها، و لا على «أن» و الفعل مع فاعله.
(حـ) جرى بعض النحاة على تقسيم الأفعال القلبية السابقة أربعة أقسام، بدلا من اثنين:
فلليقين وحده خمسة: وجد-تعلم، بمعنى: اعلم-درى-ألفى- جعل.
و للرجحان وحده خمسة: جعل-حجا-عدّ-زعم-هب، بمعنى:
ظنّ.
و للأمرين و الغالب اليقين، اثنان: رأى-علم.
و للأمرين و الغالب الرجحان، ثلاثة: ظنّ-خال-حسب.
لكن التقسيم الثنائى أنسب؛ لأنه أدمج القسم الثالث فى الأول، و الرابع فى الثانى؛ نظرا للغالب عليهما، و تقليلا للأقسام [٢] ، و اكتفاء بالإشارة إلى أن كل فعل قد يستعمل فى معنى آخر غير ما ذكر له، مع ضرب أمثلة لذلك. فمن أفعال اليقين و ألفاظه ما قد يستعمل فى الرجحان؛ فينصب مفعولين أيضا، و قد
[١] فى مثل قولهم: «غبت، و ما حسبتك أن تغيب» تكون الكاف حرفا محضا لمجرد الخطاب و متصرفا. و ليس اسما ضميرا؛ إذ لو كان ضميرا لكان هو المفعول الأول للفعل «حسب» و مفعوله الثانى هو المصدر المؤول (أن تجىء) و يترتب على هذا أن يكون ذلك المصدر المؤول خبرا عن الكاف، باعتبار أن أصلهما المبتدأ و الخبر؛ لأن مفعولى «حسب» أصلهما المبتدأ و الخبر. و إذا وقع المصدر المؤول هنا خبرا عن الكاف أدى إلى الإخبار بالمعنى عن الجثة. و هو ممنوع عندهم فى أغلب الحالات إذا كان المراد الإخبار من طريق الحقيقة لا من طريق المجاز. أما من طريق المجاز فصحيح-كما سبق البيان فى الجزء الأول ص ٢١٧ م ١٩. باب: «الضمير» عند الكلام على «كاف الخطاب» .
[٢] راجع الخضرى أول هذا الباب.