الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٢٨ - «الأمر الثامن البحث في اقتضاء الأمر الإجزاء»
الثاني: القول بعدم الإجزاء و هو الحق الذي هو مذهب الإمامي في جميع الموارد الاجتهادية في تبدّل حكم إلى حكم آخر، و على ذلك لا فرق بين القطع بالواقع و بين القطع بالظاهر و هو الإمارات و الأصول و عدم الإجزاء لكونهما طريق إلى الواقع لعدم جعل حكم واقعي ثانوي في قبال واقعي أولي، بل الحكم واحد واقعي ليس بينهما تعارض و تزاحم لا حكومة و لا تضيّق و لا توسعة واقعا بل الحكومة ظاهريّة بالنسبة إلى تقدّم بعض الإمارات إلى بعض الآخر و تقدّمها بالأصول أو هو بالأصل الآخر كتقدّم الأصل المحرز بغيره و بالجملة ليس حال الطرق و الإمارات إلا كحال العلم في الإحراز و الطريقيّة إلا أن في أحدهما ذاتيّ و في الآخر جعلي بامضاء الشارع و مع عدم الإحراز لا يكون طريقا فلا بدّ أن يكون معلوم الطريقيّة، و مع ظهور الخلاف و تبدّل الحجّة بغير الحجّة فيكون الثاني حجّة، فالعام حجّة ما لم يكن له تخصيص، و معه يكون الخاص هو الحجّة، و تسقط حجّة العام بعد الفحص، و الوصول إلى الخاص، و لا يخفى انّ محل البحث في صورة كون المجتهد بلغ مرتبة تامّة من الفحص و لم يجد معارضا أو مخصصا ما بأيدينا عن أخبار.
كما أنه اتفق في دولة بني العبّاس من انقطاع الطريق بين المكانين و أفتى بعد الفحص التام الصحيح، ثم ارتفع المانع و تمكّن من الوصول إلى باقي الأخبار فوجد معارضا أو مخصصا فرجع عن فتواه و يعلم بأن الأول لم يكن طريقا واصلا و إلا كان الطريق هو الأول من العموم و غيره، ثم انه على القول بأن الأصول و الإمارات طريق إلى الواقع و عدم كونها لجعل الحكم الواقعي الثانوي فلا يكون دليل على السببيّة و إلا يلزم التصويب.