الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٣٤ - (الأمر الخامس) اصالة التعبديّة او التوصلية
مباشرا له فيحتمل أن لا يكون نفس الفعل مأمورا به أيضا و ذلك ظاهر جدّا، و إن أراد بذلك أنّ مجرّد كون الواجب توصّليا يقضي بأن تكون المباشرة للفعل المأمور به واجبا و إن كان ظاهرا في المباشرة بحسب القواعد اللفظيّة فهو أوضح فسادا من سابقه إذ ليس فيها ما يقضي بذلك، إذ لا يعنى بالتوصّليّة إلا ما لا يكون قصد القربة معتبرا فيه و ذلك لا يقتضي شيئا، و إن أريد بذلك انّ أدلّة جواز الاستنابة إنما هي حاكمة على ظاهر الأوامر الواردة في الأفعال الخاصة و هي لا تجري في التعبّديات، فهو منقوض بجملة من التوصّليات التي لا يجوز فيها الاستنابة كالمضاجعة و الجماع و بجملة من التعبّديات التي يصحّ الاستنابة فيها كالحج و الزيارة و نحوهما، و الوجه في ذلك انّ أدلّة النيابة لا اختصاص لها بواجب دون واجب، ففيما يكون محلّه لا يفرق بين التعبّدي و التوصّلي.
و بالجملة: فاطلاق الخطاب و ظهور الأمر هو المباشرة و القائل بعدم لزوم المباشرة في التوصّلي إنما خلط عليه الأمرين الوجهين مع ظهور افتراقهما.
إن قلت: لا ينبغي إنكار عدم لزوم المباشرة في الواجبات التوصّلية لحصول الواجب بفعل الغير كما في غسل الثوب بفعل الغير.