الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٦٥ - «الأمر السادس» المطلق و المشروط و فيه بحث عن الواجب التعليقى عند صاحب الفصول
الراحلة، و نحو ذلك فلا ينبغي أن يتأمّل في أنّ ذلك العبد مطيع لأمر مولاه و إن تخلّف عنها و لم يتهيّأ للواجب و أهمل في تمهيد المقدّمات فالعقل المستقيم حاكم جزما باستحقاق العقاب المترتّب على تركه على ترك الواجب عند تركه ما يمكن التوصّل به إليه و لا يتوقّف على حضور زمان الفعل.
و على الثاني فيما إذا لم يكن الزمان واسعا للمقدّمة أيضا فالأمر في المخالفة عند تركه المقدّمة أظهر.
و لا قبح في عقابه عند العقل، و حيث انك قد عرفت أنّ القاضي بالوجوب فيما نحن بصدده هو العقل فلا مانع من اتّصاف المقدّمة بالوجوب قبل حضور زمان الواجب لأن العلم بمجيء زمان الفعل الواجب مع عدم اقتداره عليه بدون إحراز المقدّمة قبله كاف في انتزاع المطلوبيّة و الوجوب من المقدّمة عند العقل فيحكم بوجوب إتيانها و إحرازها، و بذلك يرتفع الإشكال عن أصله إذ لا محذور أن يكون الشيء الواجب موقوفا على مقدّمته يجب تحصّلها قبل زمان الواجب بعد ما هو المفروض من تعلّق الوجوب بذلك الشيء على ما حققناه من أن الوجوب في الواجب المشروط أيضا وجوب فعلي غاية الأمر أن الواجب فعل مخصوص على تقدير خاص فليس بمزيّة الفرع على الأصل فانّ مراعات المقدّمة عين مراعات ذيها و ملاكهما واحد، و قد يؤيّد ما نحن بصدده من حرمة تفويت التكليف بعض الأخبار: