الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٤٠٦ - اقتضاء النهى للفساد
إذا عرفت هذه المقدّمات فالكلام في اقتضاء النهي للفساد يقع في مقامين: المقام الأول في العبادات، الثاني في المعاملات.
أما الأول يتصوّر بوجوه إما أن يتعلّق بذات العبادات و إما بجزئها و إما بشرطها و إما بوصفها الملازم لها أو الخارج عنها و في الآخرين يكون النهي بالعرض و المجاز بواسطة في الثبوت و يقتضي في جميع الصور فساد المنهيّ عنه و هي العبادة سواء قلنا بكفاية عدم الأمر لفساد العبادة كما هو المحكيّ عن صاحب الجواهر، أو عدم كفاية ذلك بل الفساد موقوف على عدم الملاك فيها كما هو مذهب النائيني- (قدّس سرّه)ما- و لا فرق في كون إطلاق الأمر بدليّا صرف الوجود كصلّ أو شموليّا كأكرم العالم لا محيص عن تقييد إطلاق الأمر بما عدى مورد النهي فيما إذا كان بين المتعلّقين عموم مطلق و لو لم يقيّد يلزم إلغاء في النهي أو اجتماع الضدّين و كلاهما غير ممكن، و على كلا المختارين على فرض عدم الأمر فساد العبادة في غاية الوضوح.
و أما إذا قلنا يكفي في صحّة العبادة وجود الملاك مع كونه ملاكا تامّا و إلا لا يكون صالحا للعبادية لعدم جهة المصلحة فيها لعدم كون الملاك قويّا و يسقط عن صلاحيّتها للتقرّب فيكون فاسدا، هذا إذا تعلّق النهي بنفس العبادة، و أما إذا تعلّق بجزئه كما إذا تعلّق النهي بقراءة سورة العزائم في الصلاة لا فرق فيما كان بعد الحمد أو التشهّد أو في الركوع يقتضي النهي فساد العبادة و لم يأت المأمور به، إما إذا تعلّق النهي بالشرط أو بالوصف فانّ مرجعها واحد تارة يكون وجود الوصف متّحدا مع العبادة كالجهر و الإخفات، و أخرى مغايرا كالستر و الاستقبال.