الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٨٦ - ٦- المشتق
بانتسابه الى محلّه فهذه النسبة تتحقق أولا بين العرض و معروضه و هذه النسبة تامّة خبرية ثم تحصل بعد تلك النسبة التقييدية لأنها مفاد المصدر لأنه يتحقق بعد تحقق الضرب من زيد و صدوره عنه يضاف الضرب إليه و يقال ضرب زيد، و هنا قيل ان الأوصاف قبل العلم بها إخبار، كما ان الإخبار بعد العلم بها أوصاف، فبعد العلم بها تنقلب النسبة التامّة الخبرية إلى النسبة الناقصة التقييدية في الجملة الاسمية، و كذلك في الجملة الفعلية بعد إخبارك: «يضرب زيد» بقولك: «ضرب زيد» تنقلب النسبة التامّة الخبرية إلى النسبة الناقصة التقييدية، كما يقول:
«ضرب زيد شديد» هذا ما ذهب إليه الكوفيون من اشتقاق المصدر من الفعل الماضي من حيث الترتّب معنا لا من حيث انه مشتق لفظا و لا خلاف في تقدّم الفعل الماضي على الفعل المضارع لأن الماضي يدل على التحقق فانه أول النسبة بخلاف الفعل المضارع فانه يدلّ على انتساب إلى العرض و اتّصافا به، كقولك: «يضرب زيد» فان مفادّها تكيّف زيد من الضراب و اتّصافه به، و من المعلوم أن هذا متأخّر رتبة إذ بعد التحقق يتّصف به فيولد الفعل المضارع من الفعل الماضي و هذه النسبة الثانية للعرض و النسبة الأولى هي نسبة التحقق ثم ان رتبة اسم الفاعل متأخّر عن رتبة فعل المضارع لأن عنوانه متولّد عن الفعل المضارع فان اتّصاف الذات بالعرض بمحلّه و اتصافه به فان مفاده هو الاتحاد في الوجود و عينية الوجود العرضي بمحلّه، و هذا المعنى كما ترى متأخّر بالرتبة عن تحقق العرض من فاعله الذي هو مفاد الفعل الماضي، و عن اتّصاف الذات بالعرض الذي هو مفاد فعل المضارع، فمفاد اسم الفاعل يتولّد من مفاد فعل المضارع لأنه المبدأ القريب من الماضي،