الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٤٥ - تحقيق فى المعنى الحرفى
أن المعنى الحادث بالأداة في جميع استعمالاتها هو خصوصية متحدة بالحقيقة حاصلة لجميع ما تخصص بها بما هي حاصلة بعينها للآخر و لا سبيل إلى دعوى المغايرة بحسب السنخ و الحقيقة كما في الحاصل من الأداتين، فحينئذ ينحصر ما يصلح موجبا للمصير إلى المغايرة الحادثة بكل استعمال لما تحدث بالآخر فيما ذكر من الأمرين إذ لا ثالث في البين، و ليس شيء منها صالحا لذلك، أما تقوّم المعنى بالحصول في غيره و لغيره فلعدم صلاحيته لذلك ظاهر إذ بعد أن تبيّن مما قدّمناه أن المعاني الحرفية هي في عالم المفاهيم أعراض لاحقة بما ينضمّ إليه في التراكيب الاستعمالية بلحوق الأعراض العينيّة لموضوعاتها و انها جارية مجرى تلك المقولات فما يكون به أعراضا حاصلة لغيرها و في غيرها فلا جرم يكون تقوّمها بذلك أيضا بعينه من سنخ تقوّم تلك المقولات بذلك و من جزئياته، و كما أنه لا يرجع التقوّم المذكور في باب الأعراض العينية إلا إلى مرحلة تحصّلاتها الخارجية من حيث أنها لا يعقل لها تحصّل بغير ذلك لا إلى مرحلة تعين هوياتها و تقوّم ذواتها بذلك بما هي بياض أو سواد غير ذلك كي يباين حقايق الأعراض بتعدد محاله، و يكون بياض أحد الجسمين مباينا لبياض جسم آخر فيما يكون به بياضا و نحو ذلك فكذلك في المقام أيضا حذو النعل بالنعل فتدبّر جيّدا، فانه غاية ما يقتضيه تقوّم الخصوصية الربطية و غيرها بالحصول في التراكيب الاستعمالية بالحصول لمفهوم آخر إنما هي عدم إمكان تحققها بما هي تلك الخصوصية إلا كذلك، لا اناطة كونها في حدّ ذاتها تلك الخصوصية بذلك و بينها من البون البعيد ما لا يخفى.