الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٨ - تحقيق فى المعنى الحرفى
و الأرض، فكذلك الحال في المعاني النسبيّة مع المفاهيم العامّة المنطبقة عليها كمفهوم الربط مثلا أو الإضافة و نحوهما، و إن لم يكن كذلك بالنسبة إلى العناوين الخاصة المعرّفة لخصوصياتها كعنوان الابتداء و الانتهاء، و الظرفية و الاستعلاء و نحوها، فانها ليست إلا من قبيل المعرّفات و التعبيرات عن خصوصيات تلك الإضافات و أنحائها، ليس بشيء منها عنوانا لذات المعنى الحادث بأداة النسبة لا على جهة التمامية و هو ظاهر، و لا على الجزئية، بأن يكون جاريا من حقيقة النسبة مجرى الفصول المقسّمة لها، حيث ما عرفت من عدم تركّب المعاني من الأجناس و الفصول، و كونها حقايق بسيطة تمتاز كل واحدة منها عن الآخرين بعين ما به تشاركها، كما أوضحناه.
فليس حينئذ ما يوجد بأداة النسبة من أنحائها إلا مصداقا لعنوان الربط و النسبة مثلا دون خصوصياتها.
النسبية بالعناوين المعرّفة المذكورة، كقولهم: «من» للابتداء، و «إلى» للانتهاء، و «في» للظرفية، و نحو ذلك قاصرة عن إفادة أصل المعنى و حقيقته في باب النسبيّات و إن كان تعبيراتهم في غيره من الايجادات المحضة بمثل ذلك كقولهم: انّ للتحقيق و كيت و لعلّ للتمنّي و الترجّي و نحو ذلك وافية بذلك.
و قد وقع ما وقع من الخلط و الاشتباه في المعاني النسبية حتى تخيّل مساواة معنى «مثلا» و لكلمة الابتداء من ذلك و مع الغضّ عن ذلك فلقد أجادوا فيما صنعوا في أصل التعبير عن معاني الحروف