الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٣٥٦ - اجتماع الامر و النهى
فان قلت: انّ الصلاة و الغصب إذا لم يكونا من مقولة واحدة و كانا متباينين بالحقيقة و الهويّة فلا يقع التركيب بينهما و ليس تركيبهما كتركيب المادة و الصورة، فالمادة صرف القوّة و فعليّتها بالصورة، و أما الصلاة و الغصب، فالمادة فعليّان فيهما.
قلت: انّ انضمامهما تركيبا مجمع و وحدة لهما و فرض الاثنينيّة في الوجودين مع عدم اتحاد بينهما لا يكون خلاف مفروض المقام فانّ كلا منهما يكون من مشخّصات الآخر فتحصل بينهما وحدة و تركيب يكون بذلك اعتبار مجمعا للعنوانين و لا يكون خلاف مفروض المقام كما قيل بأن أحدهما من مقولة الفعل و الآخر من مقولة الاين.
(المقدّمة الثالثة): انه إذا كان بين المفاهيم تباين جزئي لا يعقل أن يتصادقا على وحدة الجهة بل لا بدّ من تعددها فيه و افتراقهما من جانب أو من جانبين نكشف عن تعددهما أيضا و إلا لامتنع الصدق عن أحدهما بدون صدق الآخر، و لا ينقض ذلك بانطباق العناوين المباينة بالتباين الجزئي بالباري تعالى بصفات الواجب مع كون النسبة بينهما عموم من وجه لا يمكن أن يكون جهة الصدق في أحدهما عين جهة الصدق في الآخر للزوم التركيب في ذاته المقدّسة لأن ذلك قياس في غير محلّه لأن انطباق العناوين عليه تعالى كالعالم و القادر و الحيّ و المريد و المدرك و القديم و الأزليّ من الصفات الثبوتيّة للذات كلّها راجعة إلى ذاته تعالى و تقدّس و لا مغايرة بينهما، فانّ الباري تعالى لا تصل إليه