الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٨٣ - ٦- المشتق
الأمر السابع: و هو أنه وقع النزاع بأن مبدأ الاشتقاق هل هو المصدر أو اسم المصدر؟، بناء المتقدّمين هو الأول، و بناء المتأخّرين هو الثاني، و الحق انه قد عرفت في المعاني الحرفية ليس واحد منهما وفاقا للنائيني- (قدّس سرّه)- و ذلك ان أساطين العلوم العقلية، قسّموا الموجود إلى جوهر حاصل في نفسه و عرض متحصّل في غيره، و ان الجوهر لمّا كان حصوله في نفسه و لنفسه فوجوده نفسيّ محض و كون تام، هو عبارة عن تفرّد ذواته ليس جهة رابطي أصلا، و هذا بخلاف الأعراض بأنواعها هو بعينه الرابط لها بموضوعاتها وجهة إضافتها إليها.
و بالجملة: إن الجواهر لكونها في نفسها و لنفسها فوجوداتها نفسيّة محضة، و الأعراض في كونها في غيرها و لغيرها، فوجوداتها النفسية هي بعينها الرابطية، و لهذا يصحّ أن يلاحظ باعتبارين و يكون معروضة، فالاعتبار الأول مباينا لموضوعه و عرضا غير محمول لها، و بالاعتبار الثاني متحدا معه و عرضا مقولا.
و إذا مهّدنا ذلك و اتّضح أن جهة الربط و الإضافة بين العرض و موضوعه و ساير ما يلابسه هو المعبّر عنه بالكون الناقص، و التحقيق ان مبدأ الاشتقاق لا بدّ أن يكون المعرّات عن كل هيئة و ليس هذا إلا المادة و هي عبارة عن قابلية صرفة من دون ملاحظة العناوين و الارتباط بل من