الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٩٦ - «الحادي عشر» «في الترتّب»
الأحكام إلا إخبارا عن المجعولات فيما مضى فيصير موضوعات الأحكام وسائط للعروض و الحق عدم قابليّة الأسباب للجعل و كون الأحكام إخبار عن المجعولات في ما مضى.
أما الأول: فلبداهة انّ سببيّة السبب ليست إلا خصوصيّة في ماهيّة الشيء بها يترتّب عليه المسبب و هذه الخصوصيّة غير قابلة للجعل التكويني إلا بالانقلاب أو المعجزة التي راجعة إليه فضلا عن التشريعي فبإنشاء الإحراق للجدار و التبرّد للنار لا يحدث الحرارة و لا البرودة، هذا مضافا بأنه لو أنشأ سببيّة الدلوك بوجوب الصلاة مثلا يلزم أن يكون إرادة الشارع للحكم من رشحات الدلوك تابعا لتحققه مع انّ القائل بقابلية السبب للجعل قائل بأن المسببات أيضا مجعولة و على هذا جعل الحكم بعد جعل علّته التامّة لغو و بالجملة بطلان القول بقابليّة الأسباب للجعل من أوضح الواضحات، و سيجيء ان شاء اللّه تحقيقه في محلّه.
و أما الثاني: فأمره واضح و بداهته أظهر:
اما أولا لظواهر الأدلّة بأخذ الشرائط من قبيل الأوساط في العروض فيقال: انّ المستطيع يجب عليه الحجّ كما في قوله تعالى:
وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، و إن كان الواجب أن يقال: أيها الناس الاستطاعة سبب لإنشاء وجوب الحج على زيد و عمرو و بكر بحيث كان الإنشاء و المنشأ متعددا بحسب تعدد الأشخاص.
و أما ثانيا: فلأن العلم بالصلاح الذي هو علّة تخلق العالم على نحو الحدوث الزماني علّة أيضا لجعل الأحكام و الإنشاء على نحو