الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٥٣٩ - ٤- حول نفى الجنس
نفسه خاصّة.
احتجّ القائل بالبيان مطلقا أن الفعل المنفي اما في العبادات و إما في غيرها، و الأول إما موضوعة للصحيحة لا إجمال لإمكان الحمل على نفي الذات و اما موضوعة للأعم فيحمل على أقرب المجازات و هو نفي الصحة، و أما الثاني: فيحمل على نفي الفائدة لأنه أقرب، هذا اذا لم نقل بثبوت وضع ثانوي لهذا التركيب لنفي الفائدة فالأمر أظهر.
أقول: قد يمكن على القول بالأعم على نفي الذات بوجه آخر و هو تنزيل الفعل الفاقد لذلك الجزء منزلة العدم مبالغة في الاعتبار بشأن ذلك الجزء أو الشرط، و بذلك يظهر وجه آخر لعدم لزوم مجاز في ذلك التركيب على تقدير حملها على نفي الصفات فانّ التصرّف في أمر عقليّ، و نظيره في غير المقام قوله- (عليه السلام)-: «المؤمن إذا وعد وفى» و «المسلم من سلم المسلمون من يده و لسانه»، فانه مشعر بعدم إيمان من لا يفي بالوعد و عدم إسلام من لم يسلم المسلمون منه لكنّه محمول على ادّعاء نفي الإيمان و الإسلام عند التخلّف و الايذاء، و من هنا يظهر أنه على القول بالأعم لا ينحصر وجه المبالغة في الاعتبار بما لا يعدّ الفعل صحيحا لولاه بل يحتمل أن يكون وجه التنزيل هو فقد الكمال في قوله: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد». و احتجّ القائل بالاجمال بما مرّ من صلاحيّة التزام الكتب الموجودة المذكورة المحتملة.
هذا تمام الكلام فيما أردناه من مباحث المجمل و المبين.
و على اللّه التوكّل، و به الاعتصام، و الحمد للّه ربّ العالمين، و هو خير معين، و ختمت الكتاب المسمّى بالذخر بيديّ الأحقر أحمد بن محمد بن حمزة الموسوي النجفي الأردبيلي عفى اللّه عنهم.