الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٣٢١ - «الحادي عشر» «في الترتّب»
المنكرين- (قدّس اللّه أسرارهم)- توهّم انّ الخطاب الترتّبي يقتضي الإلزام بالجمع، ثم توهّم ثانيا اختصاص عدم وقوع خطابين مطلوبين بالترتّب للزوم الجمع في باب الضدّين، و لذا أجاب عنها سيّد الأساتيد- (قدّس سرّه)- من أنه لو فرض محالا إمكان جمعهما لما وقعا مرادين بأن ما ذكره من عدم وقوعهما مرادا لو فرض محالا جمعهما كان إشكال آخر يختص به مسألة الأمر بالضدّين.
فحاصل إشكاليه: اقتضاء الخطاب الترتّبي الإلزام بالجمع و اقتضائه في باب الضدّين لعدم وقوع المترتّب عليه على صفة المطلوبيّة مع تنجّز الأمر و فعليّة التكليف بهما، و قد ظهر بما لا مزيد عليه عدم اقتضائه الإلزام بالجمع بينهما بل الجمع ناش عن إطلاق الخطابين لا عن فعليّتهما و انّ عدم وقوعهما على صفة المطلوبيّة ليس لجهة كونهما ضدّين بل لعدم اقتضاء الطلب كذلك الجمع بينهما حتى في غير الضدّين.
فعدم وقوعهما على صفة المطلوبيّة لا يكشف عن فساد الترتّب بل عن فساد توهّم الإلزام بالجمع، و إلا لو اقتضى الترتّب تعلّق الطلب باتيان كل منهما مع الآخر لاستحالة عدم وقوعهما على صفة المطلوبيّة لأن المطلوب ليس إلا ما تعلّق به الطلب فكيف يتعلّق الطلب بالجمع و لا يقع الجمع مطلوبا، فعدم وقوعهما مطلوبا كاشف عن عدم اقتضاء الترتّب الطلب بالجمع و لذا لو جمع المسافر بين السفر و الصوم في المثال المتقدّم لما وقع مطلوبا فلا يرد إشكال على مسألة الترتّب و لا إشكال مخصوص بباب الضدّين.