الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٣٣٠ - «الحادي عشر» «في الترتّب»
باب الاتفاق من دون أخذ القدرة في واحد منهما شرعا، فيكفي إمكان الترتّب للوقوع لأن الترتّب ليس إلا تقيّد أحد الإطلاقين لأن الأخذ بالإطلاق لا يمكن في كلا الخطابين لعجز المكلّف عن امتثالهما معا، فلو كان أحد الخطابين أهم فيقيّد إطلاق المهم، و لو كانا متساويين فيقيّد إطلاق كل منهما، فيقيّد أحد الإطلاقين عين الترتّب من جانب واحد و تقييد كليهما عين الترتّب من جانبين و هذا معنى كلام الشيخ في باب التعادل لمكان امتثال التكليف بالعمل لكل منهما كسائر التكاليف الشرعيّة مشروطا بالقدرة و المفروض أن كلا منهما مقدور في حال ترك الآخر، و غير مقدور مع إيجاد الآخر، فكل منهما مع ترك الآخر مقدور يحرم تركه و يتعيّن فعله، و مع إيجاد الآخر يجوز تركه و لا يعاقب عليه.
فوجوب الأخذ بأحدهما نتيجة أدلّة وجوب الامتثال و العمل بكل منهما بعد تقيّد وجوب الامتثال بالقدرة.
انتهى كلامه و هو صريح في تقيّد إطلاق كلا الخطابين و ليس هذا إلا الترتّب من الجانبين، و لذا ذكرنا في المقدّمة الأولى التنافي بين كلامه هناك و كلامه في المقام.
فتحصّل مما ذكرنا أن باب التعارض لا يفيد إمكان خطاب الترتّبي لتصحيح العبادة المبتلى بالضدّ لأن أحد الخطابين لا بعينه لو سقط عن الفعليّة لا يصحّ التقرّب به لعدم العلم بملاكه، و ما لا يعلم ملاكه لا يمكن تصحيحه بالترتّب لا لحضارة في مورد إحراز الملاك و لو علم ثبوت المقتضى مع احتمال المانع عن تأثيره في مقام الفعليّة للمصلحة