الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٣٩٣ - * تحقيق حول التوسط فى الارض الغصبيّة
التكليف التحريمي و تنجزه.
فالأولى أن يقال انّ القيديّة المستفادة من النهي النفسي الظاهر يقتضي القيديّة المطلقة و لكنّ هذا لا يؤثّر له في باب الصلاة لأن الظاهر من قوله: «الصلاة لا تترك بحال» هو قيديّة كل قيد به مقصودة بحال التمكّن سواء كانت القيديّة مستفادة من النهي النفسي أو من النهي الغيري.
هذا كلّه على الامتناع، و أما بناء على الجواز فسقوط القيديّة عند الاضطرار أولى من جهة انه بناء على الجواز تكون المسألة من صغريات باب التزاحم، كما عرفت.
و القيديّة المستفادة من التزاحم تدور مدار وجود المزاحم لا محالة و بعد سقوط المزاحم بالاضطرار تنتفي القيديّة كما كان الأمر بالنهي النفسي كذلك لا موجب بفساد الصلاة و بعد الاضطرار إلى الغصب لا يكون هناك مزاحم يقتضي الفساد و المحبوس في الدار الغصبي يصحّ صلاته عند المشهور، و عند الشيخ و على القول بالجواز و الامتناع و على المختار في هذا المقام و إن كان الاضطرار بسوء الاختيار بأن يختار ما يؤدّي إلى الحرام و ضاق الوقت إلا عن الصلاة فيها على المختار.
و أما بناء على مختار صاحب الكفاية انّ الخطاب حينئذ و إن كان النهي ساقطا بالاضطرار إلا أنه بسوء الاختيار حيث يصدر مبغوضا و عصيانا كذلك الخطاب و مستحقّا عليه العقاب لا يصحّ لأن يتعلّق عليه الايجاب. و هذه في الجملة مما لا شبهة و لا ارتياب على بنائه- (قدّس سرّه)-