الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٣٦ - (الأمر الخامس) اصالة التعبديّة او التوصلية
بعد العلم بالأمر، و لا يتحقق إلا بقصد القربة و الإطاعة.
و تبعهم صاحب الكفاية- (قدّس سرّه)- و ردّ الشيخ الأنصاري- (قدّس سرّه)- بأنه: مصادرة محضة إذ الكلام إنما هو في وجوب الامتثال، فان أريد بالامتثال مجرّد عدم المخالفة و الإتيان بالفعل فهو مسلّم لكنّه ليس بمفيد، و إن أريد به الإتيان بالفعل على وجه التقرّب كأن يكون الداعي إلى الفعل نفس الأمر فهو ممنوع لاستحالة أخذ ما لا يكاد يتأتّى إلا من قبله بشيء في متعلّقه.
و القول بأن العقل قاض بذلك ليس بسديد، إذ غاية ما يحكم به العقل هو عدم المخالفة و عدم ترك المأمور به في الخارج، فان استند في ذلك إلى أنّ الإتيان نفس الفعل في الخارج على تقدير أن يكون الامتثال به مطلوبا للآمر لا يعدّ من المخالفة التي يحكم بقبحها العقل على ما عرفت.
نقول: نعم؛ و لكنّ الكلام بعد في اعتبار الامتثال في المأمور به و ليس المستفاد من الأمر إلا مطلوبيّة الفعل فقط، فلا مخالفة على تقدير الاتيان كما لا يخفى مع انّ الاستدلال المذكور خارج عن ما نحن بصدده اذ الكلام انّما هو في الأمر الظاهر في الوجوب التعبّدي أو التوصّلي و الوجه المذكور لا مساس له به على ما هو غير خفيّ.
و يظهر عن جماعة أخر أنّ الأمر ظاهر في التوصّلية، و منهم الشيخ في المدّعى، و استدلّوا بأنّ الشكّ إنما هو في التقيّد و إطلاق الأمر يدفعه، نعم لو كان الدليل الدال على الوجوب إجماعا أو نحوه من