الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٤٢ - (الأمر الخامس) اصالة التعبديّة او التوصلية
غرضه إلى متمم لجعله حتى يستوفي غرضه بأمرين و انهما ينشآن عن ملاك واحد، فهما في حكم واحد و إطاعتهما و معصيتهما واحد و لا يكون إلا خبرا بواحد مسقطا من دون إتيان الآخر كما إذا أمر بالصوم المشروط بالطهارة في أول الفجر و يستحيل أن يأمر بجامع واحد قبل الفجر بالغسل و بعده بالصوم، فلا محالة يأمر بأمرين و ما نحن فيه من هذا القبيل.
فانّا إذا فرضنا أن غرض المولى مترتّب بداعي القربة و حيث لا يمكن استفادة الغرض بأمر واحد إلا بأمر آخر بقوله: صل و صل بداعي الأمر، و حينئذ فلا يصحّ الاكتفاء بحكم العقل، كما ذكره في الكفاية إذ غاية ما يحكم به العقل هو عدم المخالفة و عدم ترك المأمور به في الخارج و ليس من شئونه التشريع، بل هو راجع إلى الشارع يحتاج إلى جعل آخر من الشارع.
فلا يرد ما توهّم في الكفاية و من غيره في المقام أن سقوط الأمر الأول مع عصيان الأمر الثاني لا مجال له و ذلك في محلّه بخلاف ما إذا كان الأمرين مستقلّين ناشئين عن ملاكين كما إذا تعلّق النذر باتيان صلاة الفريضة في المسجد و إذا خالف بنذره فأتى الصلاة في غيره يعدّ عاصيا و لزمه الكفّارة.
و أما ما نحن فيه يستحيل سقوط أحد الأمرين بدون الآخر، و قد عرفت أن المختار في المقام أن الأصل فيما شكّ أنه تعبّدى أو توصّلى، و ليس ما يوجب أحد الأمرين و إنما المتعيّن عند عدم تبيّن شيء منهما المرجع هو الاشتغال أو البراءة و هذا هو الحق الذي لا محيص عنه للاهمال