الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٣٤٢ - «الحادي عشر» «في الترتّب»
و بعبارة أخرى: فرق بين القدرة الشرعيّة و القدرة العقليّة فانّ القدرة العقليّة أي القدرة الوجدانيّة الخارجة تحصل بعصيان الخطاب المترتّب عليه فلو كان للواجب أجزاء خارجية و لم يعتبر فيها القدرة إلا عقلا، فهي حاصلة في ظرف كل جزء بعصيان المترتّب عليه.
و أما لو اعتبر فيها التمكّن شرعا كالوضوء و العصيان في الجزء الأول بأخذ غرفة لا يصحّ الملاك للجزء الثاني لبقاء عدم المقدوريّة شرعا، و لا يقاس بما إذا علم بوجود كل غرفة تدريجا، فانّ الوضوء فيه ليس منهيّا عنه، و حصول الماء في ظرف كل عضو يكفي لصحّة الوضوء كما لا يخفى.
(التنبيه الرابع): انه لو قيل باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضدّ من باب مقدمية ترك الضدّ لفعل الضدّ الآخر، فهل يكون المترتّب منهيّا عنه بالنهي الغيري أم لا؟.
و بعبارة أخرى: هل الترتّب كما يصحح الأمر للضدّ يرفع النهي الغيري عنه أيضا أو النهي باق على الاقتضاء من باب المقدمية لا يصحّ العبارة المترتّبة على عصيان الواجب الآخر، و توضيح ذلك يتوقّف على بيان ما يقتضيه الأمر بالضدّين من المحذور على غير نحو الترتّب حتى يلاحظ انّ الترتّب يرفع المحذور أم لا؟.
فنقول: انّ الأمر بالضدّين من دون ترتّب يقتضي الإلزام بالجمع بينهما،