الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٣٥٨ - اجتماع الامر و النهى
و الانطباق في الوجود الخارجي فانّ جهة الصدق مغاير للجهة التي هي ملاك الصدق و انطباق العنوان الآخر و ظهر أنهما قد يفترقان في الوجود، و قد يجتمعان في الوجود. و لازمه أن يكون لكل منهما مادة افتراق كما يكون لكل منهما مادة اجتماع بمعنى أن يصدق كل منهما في مورد لم يصدق الآخر من جهة وجود تلك الجهة التي هي ملاك الصدق و عدم وجود الجهة الاخرى التي هي ملاك الصدق في الاخرى يلزم في مورد الاجتماع و صدق كل منهما على وجود واحد وجود كلتا الجهتين اللتين هما ملاك الصدق و الانطباق في مادة الاجتماع بعين ما كان موجودا في مادة الافتراق و إلا يلزم الخلف لأنه بعد فرض كون ملاك الصدق لكل منهما مغاير لملاك الصدق و انطباق الآخر فلا بدّ من وجود كلتا الجهتين في الجمع كما كانتا موجودين في مادة الافتراق من الطرفين، و هذا وجدانيّ غير قابل للمنع فينحصر موضوع العموم و الخصوص من وجه بين العنوانين العرضين كالأبيض و الأسود و السواد و البياض أو بين العرض و الجوهر.
و لا يعقل بين الجوهرين لأنهما منحصران بالنوع كالإنسان و البقر و بالجنس و الفصل كالحيوان و الناطق، ففي الجوهرين لا يمكن الاجتماع لتعاندهما في الوجود، فلا يقال: الإنسان بقر، و لا يمكن الافتراق في الجنس و الفصل بأن يكون ناطقا بلا حيوان من طرف الفصل فانّ الفصل لا ينفكّ عن الجنس و المفروض أن مادّتي الافتراق للعنوانين من الطرفين كما لا يخفى.
ثم انه لا فرق فيما ذكرنا من انحصار النسبة بين العنوانين الكلّيين