الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٤٢ - «الأمر الثامن البحث في اقتضاء الأمر الإجزاء»
لإتيانه بما لا يقدر معه من استيفاء الباقي.
و فيه: أنه لو كان لصلاة المغرب إخفاتا مقدارا من المصلحة الموجبة لاتصافها بالصحة لكانت هي تمام المأمور به و يصير الجهر المشتمل على المصلحة من قبيل الواجب في واجب و يخرج من القيديّة مع أنه يلزم صحّة الصلاة إخفاتا مع العلم أيضا لاشتمالها على مقدار من المصلحة و هذا بخلاف ما إذا قلنا بأن الواجب في حال الجهر أصل القراءة من غير القيديّة لا لقراءته الجهريّة فحيث امتثل ما هو الواجب له في هذا الحال اتّصف بالصحّة و انما العقاب لمخالفة التكليف النفسى [١] غير المقيّد بحال العلم الذي كان موضوع هذا التكليف النفسى و محلّه و ظرفه حين القراءة [٢].
فاذا أتى بالقراءة بدون امتثال التكليف النفسى فقد فوّت الواجب النفسى على نفسه و لم يبق له محل نظير ما اذا نذر فعل الصلاة الواجبة في مسجد الكوفة فانه اذا صلّى في خارج المسجد حنث النذر و خالفه لأنه لم يبق له موضوع.
فان قلت: إذا صارت الصلاة الإخفاتيّة موجبة لترك صلاة النفسي و علّة مفوّتة له فتصير حراما، و الحرمة لا تجتمع مع العباديّة.
قلت: أولا: ليس كل مفوّت للواجب حراما، و إلا يلزم من الحرمة عدم الحرمة لأنه لو كان حراما كان فاسدا، و لو كان فاسدا لم يكن مفوّتا لأن
[١]: و هو وجوب الاتيان فى حال الجهر.
[٢]: القراءة فى حال الجهر.