الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٤٩٣ - ٩- تخصيص العام بالمفهوم
إنما هو فيما إذا كانت النسبة بين المفهوم و العام أخص مطلق و أنه يدور بين التصرّف في ظاهر العام و بين التصرّف في ظاهر الجملة الشرطيّة بالغاء المفهوم رأسا، و أما إذا كان المفهوم عامّا فلا بدّ فيه من تقديم المنطوق كما إذا قيل: «أكرم الناس إن كانوا عدولا» و قيل: «أكرم العالم الفاسق» على تقدير المفهوم القائل بعدم وجوب إكرام غير العادل عالما أو غيره، و معنى تقديمه عليه هو تقيّد الناس بغير العالم الفاسق لما عرفت من عدم معقوليّة التصرّف في المفهوم بنفسه، و لا بد من إرجاعه إلى المنطوق.
و أما احتمال إلغاء المفهوم رأسا في المقام و لا وجه له و إن كانت بينهما عموما من وجه كما إذا قيل: «أكرم العلماء» بعد قولك: «أكرم الناس إن كانوا عدولا» فيحتمل أن يقال بالغاء المفهوم رأسا على تقدير تقديم العموم في مورد التعارض و هو العالم الفاسق على المفهوم القاضي بنفي وجوب إكرام الفاسق مطلقا، و يحتمل التقيّد في المنطوق كأن يقال: «أكرم الناس الغير العالم إن كانوا عدولا» فيستفاد من كلامين سببيّة كل من العلم و العدالة لوجوب الإكرام بل و لعلّه هو المتعيّن لعدم ما يقتضي بخلاف غير مورد التعارض من المفهوم كما عرفت فيما اذا ورد خاص في قبال مفهوم العام و منه يظهر وجه لمن أطلق القول بعدم انفعال الجاري، و لو لم يكن كرّا مع انّ مقتضى المفهوم في قوله: «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» اعتبار الكرّية في الماء الجاري أيضا، إذ إلغاء المفهوم رأسا مما لا شاهد عليه فلا بدّ اما طرح العموم الدال على عدم انفعال الجاري في مورد التعارض أو تقيّد المنطوق بأن يقال: