الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٩١ - «الحادي عشر» «في الترتّب»
و بالجملة: لو كان المحذور ناشيا من إطلاق الخطابين فيجب أن يرفع المحذور بقدر المحذور، لأن المحذورات تتقدّر بقدرها، فلو كان بينهما أهميّة يرفع إطلاق المهم و لو لم يكن يقيّد كل منهما بالآخر، و أما رفع أصل الخطاب فلا موجب له، و على هذا فقول الشيخ- (قدّس سرّه)- في المقام بأنّا لا نعقل الترتّب في المقامين و انّما يعقل ذلك فيما اذا حدث التكليف الثاني بعد تحقق المعصية، الأول كمن عصا بترك الصلاة مع الطهارة المائية فكلّف لضيق الوقت بالترابيّة مع قوله في أوائل مبحث التعادل من أن وجوب الأخذ بأحدهما نتيجة أدلّة وجوب الامتثال و العمل بكل منهما بعد تقييد وجوب الامتثال بالقدرة بضميمة ما ذكرناه في مسألة الضدّ من أن المانع عن الترتّب هو الالتزام بالجمع بينهما تفاوت بيّن.
و ذلك لأنه لو لم يكن ما ذكرناه في مسألة الضدّ لأمكن حمل كلامه في المقام بأنّا لا نعقل الترتّب على عدم معقوليّته من باب الشرط المتأخّر أو الالتزام بالمعلّق و لكن بعد ما ذكر في مسألة الضدّ بأن المانع هو طلب الجمع و عدم اعتنائه بما ذكروه محذورا له من ساير المحاذير يعلم انّ وجه عدم معقوليّته فيما ذكره في المقام هو الإلزام بالجمع و الإلزام بالجمع لو كان ناشيا عن الفعليّة لما كان وجه لما ذكره في باب التعادل من أن إطلاق كل من الخطابين يقيّد بعدم امتثال الآخر لأن لازم الفعليّة أن يتساقط الخطابان لو لم يكن بينهما أهميّة.