الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٨٣ - «الأمر السابع في أقسام الواجب» الواجب النفسى و الغيرى
اختلافهما بمجرّد العنوان مع اتحاد الموجود منهما في الخارج كالإحراق الحاصل بالإلقاء في النار، و كتحريك المفتاح الحاصل بتحريك اليد أو كان الموجود منهما أيضا متعددا كحركة المفتاح و حركة اليد بناء على تلك الحركة القائمة بالمفتاح صادرة عن الفاعل أيضا كما لا يخفى.
و أخرى يكون غير مقولة الفعل و الحركة كالعلم الحاصل بالنظر و التحصيل الذي هو من مقولة الفعل و الحركة، فعلى الأول لا مانع من تعلّق التكليف بعنوان المولود من فعله الآخر سواء كان متحدا مع عنوان المولود أو مغايرا، أما الثاني فظاهر، و أما الأول فلأن مدار التكليف و صحّته على القدرة على ذات الفعل بالعنوان الذي تعلّق به الأمر.
و المفروض كون الذات مقدورة و إلا لم يصحّ التكليف بالسبب أيضا لاتحاد الذات فيهما و كونها معنونة بعنوان المسبب كالإحراق مثلا لا تأثير له في الامتناع إلا من حيث توهّم وجوب وجود المسبب مع وجود السبب سيما إذا كان الذات متحدة، و قد عرفت الجواب عن ذلك فيما تقدّم.
و على الثاني فلا يعقل أن يكون العنوان المولّد من الفعل موردا للتكليف ضرورة توقّف صحته على أن يكون المأمور به فعلا و هو ليس من الفعل فلا وجه للطلب و المطلوب النفسي من المأمور إذا لم يكن فعلا له فلا وجه للأمر و الطلب إلا أن يكون المأمور به حقيقة و المطلوب النفسي هو عنوان السبب و يكون المسبب الحاصل به داعيا إلى الأمر به، و لا ينافي ذلك وجوبه النفسي كما تقدّم في تحديده إذ المطلوب النفسي غير منحصر فيما هو غاية الغايات.