الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢١١ - «الأمر الثامن البحث في اقتضاء الأمر الإجزاء»
منه حالة الاضطرار و مع زواله يرجع إلى العموم و الأخذ بأصالة عدم التخصيص و استصحاب حكم المخصص لعدم عموم زماني حتى قيل بتخصيص الزماني لزم عدم الأخذ بأصالة الحقيقة في المقام.
المقام الثاني: في أن الإتيان بالمأمور به في الواقع الاضطراري هل يجزي عن الإتيان به قضاء أو لا؟.
قد يقال: انّ مقتضى عموم دليل القضاء هو عدم الاجزاء فانّ ما يقضى بالقضاء ليس هو الأمر الأول، بل قوله: «اقض ما فات ..»، و نحو ذلك من الأدلّة التي أقيمت عليه في مقامه مما يتوقّف تحققه على صدق الفوت و هو معلوم في المقام ضرورة عدم وصول المكلّف إلى المنفعة الحاصلة من الأمر الاختياريّ و فوات المصلحة المترتّبة على المأمور به الواقعي الأولي، فان فات ان فوت المصلحة إنما هو فرع لأن يكون المكلّف في معرض الوصول إليه و مع عدم توجّه الخطاب الواقعي الاختياري إلى المكلّف ليس في معرض الوصول فلا يصدق الفوات بالنسبة إليه.
قلت: لا نسلم كونه تابعا للخطاب الفعلي بل يكفي فيه وجود المصلحة في الفعل مع كونه ممن يصلح لأن يخاطب بايجاده كما يشهد بذلك ملاحظة ما عدّوه من أسباب القضاء من الجنون و الحيض و التعمّد و النوم و الإغماء، فانّ أغلب تلك الأسباب مما لا يصلح معها وجود الخطاب الفعلي مما هو الملاك في الأمر بالقضاء في تلك الأسباب موجود في المقام أيضا.