الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٦٧ - ٥- الصحيح و الاعم
تكون معدّا له بحسب المراتب و على الثاني يكون الجميع علّة تامّة فيكون كلّ واحد جزء علّة، و أما إذا لم يكن الجزء الأخير اختياريّا اما أن يكون جزء الأول اختياريا كالزرع أو الوسط كالسقي على أيّ تقدير لا يصحّ تعلّق أمر الآمر بالجزء الأخير من العلّة لعدم كونه تحت القدرة و الاختيار فلا يتعلّق عليه التكليف، و إذا كان أحد جزء من أجزاء العلل غير الأخير تحت قدرة المكلّف و اختياره يكون هو الداعي المعروف على الألسنة بعد كون هذا القسم من أفعال التوليد مثل الأول كما إذا تعلّق الأمر بالسبب بكون المسبب عنوانا له مثل إلقاء في النار و ان الإلقاء بما أنه إحراق، و إذا تعلّق الأمر بالمسبب يكون السبب من المقدّمات لكن لا مثل المقدّمات الأخيرة حتى تكون مقدّمية من باب حكم العقل أو غير ذلك بل تكون مقدّمية من حيث هو هو فتكون مقدّمية بالحمل الشائع الصناعي، و من ذلك الباب اختلفوا في رفع الخبث، و رفع الحدث فان رفع الخبث من القسم الأول من جهة تعلّق الأمر تارة على السبب كما في الخبر:
«اغسل ثوبك عن بول ما لا يؤكل لحمه»، و تارة بالمسبب كما في قوله تعالى: وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ فيستكشف من الموردين تعلّق الأمر بأحدهما عين تعلّقه على الآخر بخلاف رفع الحدث، و ذهب بعض بأن التطهّر في قوله تعالى: وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ليس أمرا متحصّلا من الغسل معدّا له، و هو أمر معنوي بيد اللّه تعالى و بيد ملائكته المقرّبين فيكون من القسم الثاني. و ذهب بعض بأن التطهّر أيضا من القسم الأول و هو التوليدية لأنه لا فرق بين الغسل و الوضوء، فقد تعلّق الأمر في الوضوء بالسبب في قوله تعالى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ....
و تعلّق الأمر بها في السبب، فلا فرق بينهما فيكون من القسم الأول من