الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٢١ - (الأمر الخامس) اصالة التعبديّة او التوصلية
الحكم و استلزام أخذها فيه لدور المصطلح في تلك المرحلة مما لا خفاء فيه.
و أما انشائه على موضوعه التوقّف عليه فعليّته الحكم فهو و إن لم يكن متوقّفا على وجوده كي يستحيل نفس الإنشاء أيضا كذلك لكنّه مضافا إلى استحالته كفاية المجعول في استحالة جعله، فحيث قد تقرر في محلّه أن مناط كون المقدّمة وجوبيّة مأخوذة على جهة الموضوعيّة للحكم، هو أخذها عند إنشائه مفروض الوجود في الخارج و إيجاد الحكم عند وجودها مترتّبا عليها، فمرجع أخذ العلم بالحكم قيدا لمن يتوجّه إليه و توجيه ذلك الحكم إليه إنما هو إلى أخذ كل من الحكم و العلم به عند إنشائه متحققا قبل رتبة وجوده، و يلزم المحذور ذهنا و خارجا حسبما سيجيء توضيحه.
و أما بالنسبة إلى امتناع أخذها في متعلّق الحكم كأن يوجد داعي الامتثال و نحوه فيه، فهو و إن كان للمناقشة فيه مجال لإمكان أن يقال: انّ تحقق الداعي من الخارج و إن كان متوقّفا على الحكم لا محالة و لكن حيث انّ ما يتوقّف عليه الحكم من ناحية متعلّقه هو تصوّر الأمر.
و واضح أنه بمكان من الإمكان، فتختلف جهة التوقّف حينئذ كما هو في العلل الغائيّة، و ترتفع غائلة الدور بذلك و ينحصر ما يصلح مانعا عنه في عدم تمكّن المكلّف من قصد الامتثال مع قيديّته شرطا أو شطرا فخلو ذات الصلاة و نحوها حينئذ عن الأمر الاستقلالي الصالح للبعث عليها بالفرض و عدم صلاحيّة تعلّقه الضمني بكل من الوجهين لا يكون داعيا إلى ذاتها المجرّدة لفرض عدم تعلّقه بها إلا منضمّة بتلك الخصوصيّة لا مجرّدة عنها، و توقّف نفس انضمامها إليها على تعلّقه بالذات المجرّدة