الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٤١٢ - اقتضاء النهى للفساد
يكون تارة باعتبار معناها الذاتي المجعول لذات الأنواع المحللة في حدّ ذاتها و نوعها و المحفوظ عند طروّ ما يوجب الرخصة فعلا أو المنع كالاضطرار مثلا أو المغصوبيّة، و أخرى باعتبار معناها الفعلي الذي هو عبارة عمّا ذكر من الرخصة أو المنع الفعلي المقابل المنافي كل منهما على الآخر بهذا الاعتبار و المجامع له بالاعتبار الأول.
و لا خفاء في أنهما و إن اشتركا في كون الشكّ السببي في كلّ واحد منهما بين مجاري أصالة الحل لكن حيث انّ غاية ما يستفاد مما يدل على اعتبار هذا الأصل إنما هو الرخصة في المشكوك بما هو مشكوك الحكم و عدم رعاية جانب الحرمة فيه دون البناء على أنه انحلال واقعا و حكمه الواقعي هو الحلّية كي يرجع إلى أحد طرفي الشكّ و إلغاء الآخر كما هو لسان الاستصحاب مثلا، و ليس الحكم الظاهري المجعول بهذا الأصل حينئذ إلا من سنخ الواقعي المجعول عن الاضطرار مثلا دون الذاتي المجعول للشيء في حدّ ذاته لا تكفل له لجعل متعلّق الشكّ السببي و إلغاء الشكّ فيه إلا في خصوص القسم الآخر خاصة فلا يستتبع ارتفاع الشكّ المسببي و مجعوليّة متعلّقه إلا خصوص هذا القسم دون القسم الأول، فانّ مناط حكومة الأصل الجاري في أحد الشكّين على الآخر و ارتفاع موضوعه به إنما هو باعتبار تكفّله لتنزيل الملزوم مستتبعا لتنزيل لازمه أيضا و إلغاء الشكّ فيه لا محالة من حيث نفس جريانه فيه مع عدم تكفّله لذلك إذ لا يعقل أن يكون مجرّد معقوليّة موضوعه الشكّ السببي لحكم ظاهري آخر موجبا لتنزيل ما يترتّب عليه أو رافعا للشكّ المسببي مع عدم تنزيله لما يشكّ فيه.