الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٤٦ - تحقيق فى المعنى الحرفى
و بالجملة: فليس التقوّم المذكور من شيء من البابين راجعا إلى مرحلة تعيّن ذات العارض و تقوّم هويته بذلك و إنما مرجعه فيهما جميعا إلى مرحلة الحصول و التحقق من جهة واحدة و بملاك واحد مطّرد هو عدم الاستقلال في التحصّل و الافتقار في ذلك إلى الحصول في شيء آخر و كون التحصّل المذكور راجعا في أحدهما إلى تقرر في عالم العين و في الآخر تحصّلا في المفهومية من حيث أنها هي المناسب له و موطنه اللائق به هو الذي أوجب الوهم و الخلط بين المرحلتين و أخفى ما بينهما من البون البعيد فلا تغفل.
و أما كونه إيجاديا توجد بهويته في طيّ التراكيب الاستعمالية، فعدم صلاحيته لذلك أظهر، إذ ليس البحث في هذه الجهة إلا من جزئيات البحث عن وجود الطبيعي و ان متعلّق الإيجاد و مفروض الوجود هل هو نفس الطبيعة التي هي تمام الذاتي أو القدر المشترك المحفوظ في جميع أفرادها، و المشخّصات الفردية راجعة بها مساوقة لوجوداتها في رتبة واحدة ملازما بكل منها للآخر و ان تشخّص الطبيعة مقدّم رتبة على وجوداتها و معروضها هو الماهيّة المتشخّصة، أو أنه لا هذا و لا ذاك و إنما الموجود الخارجي هو نفس الاشخاص بما هي متمايزة متباينة، و ليس الطبيعي إلا مجرّد انتزاع غير متحصّل و لا متأصّل، و إذ قد تبيّن في محلّه كما عليه المحققون من انحصار الوجه في الأول و عدم رجوع الآخرين إلى محصّل، فلا محال للتشبّث في دعوى خصوصية المعاني الحرفية بديل إيجاديتها، كما صنعه غير واحد ممن يرى وجود