الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٣٧٤ - اجتماع الامر و النهى
و أما أدلّة المانعين فعمدة أدلّتهم ما ذكره في الكفاية، و هو أن تعدد الجهة و الوجه و العنوان لا يوجب تعدد المعنون لإمكان انطباق العناوين المتعددة على ما ليس فيه جهة فانه يمكن أن ينتزع من ذات واحد بسيط ينطبق عليه عناوين الأسماء و الصفات مع انها متباينات ماهيّة و مفهوما كما في أوصاف اللّه تبارك و تعالى، و حينئذ يمكن أن ينتزع من الحركة الواحدة عنوانين متباينة.
و فيه: انه قياس مع الفارق كما علمت تفصيلا فنقول:
في توضيح ذلك انه لا يعقل اجتماع المبادئ و المقولات على نحو الاتحاد بأن يتعلّق الأمر بعين ما تعلّق به النهي بحيث يكون ما بحذاء أحدهما في الخارج عين ما بحذاء الآخر لبساطة المقولات و عدم تركّبها من مادّة و صورة بحيث كان ما به الاشتراك فيها غير ما به الامتياز بل انّ ما به الاشتراك فيها يكون عين ما به الامتياز و يكون السواد مثلا بهويّة ذاته يمتاز عن البياض مع اشتراكهما في كون كل منهما لونا و لكن يمتاز أيضا بنفس لون و ليس لون فيهما من قبيل الجنس و يكون هناك فصل مميّز لأحدهما عن الآخر و كذا الحال في سائر المقولات من غير فرق بين أن يكون من مقولة الكم و الكيف أو من مقولات النسبة من الفعل و الانفعال و الإضافة و الأين و متى و الوضع و النسبة و غيره، فانها جميعا تكون من البسائط و يكون ما به الاشتراك فيها عين ما به الامتياز فلا يعقل التركيب الاتحادي كما اختاره النائيني- (قدّس سرّه)- لأنّ التركيب الاتحادي يستدعي أن يكون ما به الامتياز غير ما به الاشتراك حتى يتّحد في الموضوع في مادّة الاجتماع و يفترقان في مادّة الافتراق