الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٣٥ - (الأمر الخامس) اصالة التعبديّة او التوصلية
قلت: فرق ظاهر بين حصول الواجب في الخارج و بين ارتفاع موضوعه في الخارج و ما يرى من الأمثلة إنما هي من قبل الثاني، كما إذا ارتفع موضوع التعبّدي أيضا مثل ما إذا احترق الميّت فلا تجب عليه الصلاة.
أما الثاني: فلأن الفرق المذكور لو تمّ على ما ستعرف الوجه فيه فهو من فروع الفرق الأول و هو اشتراط التعبّدي بالنيّة دون التوصّلي و ليس بفرق آخر إذا عرفت ذلك.
فاعلم انه متى علمنا بامتياز أحدهما عن الآخر مصداقا فلا إشكال فانه يجب الإتيان بالتعبّدي على وجه الامتثال كأن يكون الداعي إلى الامتثال بايجاد الفعل في الخارج هو الأمر و هو المراد بالقربة التي قلنا باعتبارها في التعبّدي و لا يجب الإتيان بالتوصّلي على وجه الامتثال و لا يجري بالتعبّدي إذا أتى الفعل المأمور به في الخارج لا بداعي الأمر بل بواسطة الدواعي الموجودة في نفسه مما لا يتعلّق بالأمر و يجزي في التوصّلي لأن المفروض حصول المطلوب من المكلّف في الخارج على وجهه فلا بدّ من سقوط الأمر.
المسألة الثالثة: إذا شكّ في واجب من الواجبات هل هو توصّلي أو تعبّدي؟
فهل ظهور الخطاب بأيّهما عن جماعة منهم الفاضل الكرباسي إلى انّ ظاهره قاض بالتعبّدية، و احتجّوا بها انّ العقل يحكم بوجوب الامتثال