الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٥١ - تحقيق فى المعنى الحرفى
الأول: انه بعد ما تبيّن أن مناط كون المعنى حرفيّا غير مستقل بالمفهومية هو كونه خصوصية إيجادية توجد بغيرها في موطن الاستعمال بأدائية ألفاظها كذلك، فلا يخفى أن الخصوصية المذكورة، تكون تارة تمام ما وضع لإيجادها، و أخرى كالجزئية بحيث ينحل المعنى مع ما هو عليه من البساطة كما عرفت إلى جزءين أحدهما مستقل بالمفهومية حاصل في نفسه و لنفسه و الآخر هو تلك الخصوصية الحاصلة لذلك الجزء المستقل في الموطن المذكور، و المأخوذة قيدا في المعنى كالجزء مثلا و الشرط، و إن كانت بالشرط أشبه و غير خفيّ أن ما كان من قبيل الأول فالألفاظ الموضوعة لإيجادها في التراكيب المذكورة هي الحروف و الأدوات المختصّة و ليس لاستعمالها جهة إخطارية أصلا، و إن كانت للنسبيّات جهة من النفس الأمرية، حسبما استوفينا الكلام في ذلك بخلاف ما هو من قبيل الثاني إذ بعد تركيب المعنى تركيبا عقليّا مما ذكر من الجزءين فلا جرم يكون استعمال لفظه فيه جزئه الاستقلالي الذي هو ركن المعنى و معروض تلك الخصوصية إخطاريا كما عرفت انه الشأن من أشباهه، و بالنسبة إلى تحققه بالخصوصيات المذكورة إيجاديا لها فيه بأدائية نفس لفظه لذلك كما في القسم الثالث. و إلى هذا يرجع ما ذكروه من تضمّن الأفعال و جملة من الأسماء كالمبهمات الثلاثة و الأسماء و الأفعال و الشرط و الاستفهام و غير ذلك لمعاني الحروف و غلبة جهة الحرفية عليها من حيث الاعراب و البناء و عدم تمكّنها من الاسميّة