الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٤٢٩ - تداخل الاسباب و المسببات
لتعدد الشرط بعدم دلالة حكم العقل بوحدة المطلوب، و لا تعدده و إن كان يحصل بحكم العقل مرّة واحدة و إذا كان ظهور الجملة الشرطيّة بيانا لإطلاق الجزاء و لا يقع بينهما تعارض لكونها حاكما عليه فيكون قوله: إذا بلت فتوضّأ، و إذا نمت فتوضّأ يتعدد الوضوء، و هكذا.
إن قلت: سلّمنا ظهور كل شرط يقتضي كونه علّة تامّة للجزاء حيث لم يترتّب بوجوده على شرط حتى يمكن التعدد فانّ وجوده هو مقام امتثاله بل رتّب من حيث حكمه و هو الوجوب الذي لا يقبل تعدد.
فانّ وجود الجزاء لم يتعلّق على المجيء و الشرط حتى يمكن أن يتعدد، بل وجوبه الذي هو حكمه معلّق على الشرط و غاية تأثير كل سبب أن يتأكّد الحكم لأن الوجوب لا يمكن فيه التعدد.
قلت: انّ هيئة الأمر لإنشاء نسبة المادة إلى الذات ليست لها إطلاق بل الوجوب مفاد الهيئة فليس قابلا للاطلاق و التقيّد، و أما الأمر بحسب المادة بعد عروض الهيئة فمعناه لغة الطلب و حيث تعدد الطلب فيتعدد المطلوب فهيئة الأمر هي إيقاعها على من توجّه إليه طلبه سوق لبعثه على الفعل بايقاع موجبه فيتعدد بتعدد موجبه كما عرفت غير مرّة كما يدلّ عليه ما ذكره العلّامة من البرهان لعدم تداخل الأسباب و المسببات ثلاثة براهين:
الأولى: انّ ظاهر كل شرط من حيث الصيغة كونه مؤثّرا في الجزاء.
و الثانية: انّ ظاهر كل شرط أن يكون أثره غير أثر الشرط الآخر.
و الثالثة: انّ ظاهر التأثير هو تعدد الوجوب لا تأكّد المطلوب.