الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٣٢٠ - «الحادي عشر» «في الترتّب»
ما أخذ موضوعا في الخطاب الآخر لو لم يقتضي طلب الجمع بينهما، ففيما كان أحدهما متعلّقا بعين ما هو نقيض لموضوع الآخر فعدم اقتضائه للالزام بالجمع أولى.
إذا عرفت ذلك فلنذكر ما أورد على الخطاب الترتّبي:
فمنها: انّ امتثال الخطابين في زمان واحد لا يعقل و ما لا يمكن الامتثال به لا يمكن أن يكون مطلوبا و ما لا يمكن مطلوبا لا يعقل أن يتعلّق به الطلب فعدم إمكان امتثالهما يكشف عن عدم مطلوبيّتهما.
ففيه: ما لا يخفى من الفساد، لأن الخطاب الترتّبي لو اقتضى امتثال الخطابين لكان عدم إمكان امتثالهما في زمان واحد لعجز المكلّف كاشفا من عدم مطلوبيّتهما في زمان واحد، و أما لو لم يقتضي الخطاب كذلك إلا ضدّ الامتثال بكليهما أي إتيان أحدهما مع خلوّ التكليف عن الاشتغال بالآخر فلا يكشف عن عدم إمكان امتثالهما عن عدم تعلّق الطلب بهما مترتّبا أحدهما على الآخر مع انّ هذا الإشكال مخصوص بالضدّين و الترتّب لا يختص بباب دون باب.
و بالجملة: لا يقتضي الخطاب الترتّبي إلا الاشتغال بأحدهما حتى في ممكن الجمع، و لذا قلنا بأنه لو فرضنا قدرة المكلّف على امتثالهما ما كان امتثالهما مطلوبا فلا يقتضي تعلّق الطلب بشيء على تقدير عدم الآخر أن يكون لازما الإتيان مع الآخر إلا على الخلف فانّ العجب انّ بعض